الجمع حفظ الرواية وصيانتها عن التلف ليرجع إليه في مورد الحاجة ، بخلاف الكتاب فإنّه الذي جمع فيه الأحاديث المكتوبة في أصل من الأصول على وجه مليح وترتيب صحيح ناشئا عن دواعي كثيرة وأغراض عديدة في جمع تلك الأخبار واقتباس هذه الآثار ، وهذا هو الذي قد استحسنه الجماعة وادّعوا استفادة ذلك استيقادة من العبارة .
ألا ترى إلى كثير منهم حيث يدّعون أنّ المتحصّل من الكلمات : أنّ الأصل مجمع أخبار وآثار جمعت لأجل الضبط والتحفّظ عن الضياع لنسيان ونحوه ليرجع الجامع وغيره في مقام الحاجة إليه ، وحيث أنّ الغرض منه ذلك لم ينقل فيه في الغالب ما كتب في أصل أو كتاب آخر لحفظه هناك ، ولم يكن فيه من كلام الجامع أو غيره إلّا قليلا ممّا يتعلّق بأصل المقصود ، وهذا بخلاف الكتاب ؛ إذ الغرض منه أمور :
منها : تحقيق الحال في مسألة .
ومنها : سهولة الأمر على الراجع إليه في مقام العمل فيأخذ منه ما يحتاج إليه ، ولذا ينقل فيه من كتاب أو أصل آخر ما يتعلّق بذلك ويبوّب ويفصّل ، ويذكر فيه من كلام الجامع ما يتعلّق بردّ وإثبات وتقييد وتخصيص وتوضيح وبيان ، وغير ذلك ممّا يتعلّق بالفرض المزبور « 1 » .
وبالجملة فالنسبة بينهما عموم وخصوص مطلق إذ كلّ أصل كتاب ولا ينعكس .
وأمّا النوادر فهي من جهة اللغة بنيّة المراد ، وأمّا في لسان علماء الرجال وإطلاقاتهم فالمحكي عن التعليقة : الظاهر أنّه ما اجتمع فيه أحاديث لا تنضبط في
هامش
( 1 ) انظر توضيح المقال في علم الرجال : 233 .