وبالجملة : إنّه قد ظهر الأمر ظهورا قد استغنى عن نقل العبارات وتغيير التقريبات وبيان ما ورد خلاف ذلك من أحوال الرواة ، ومن هنا يظهر حال سائر الإسنادات ، كما اشتمل عليه ما مرّ من الكلمات من بيان ما هو سبب لنسبة بعضهم بعضا إلى الغلات .
المطلب الثالث : في بيان بعض ألفاظ الذي لا يكون صريحا ولا ظاهرا لا في المدح ولا في القدح
نعم فيه إشعار « 1 » بأحدّهما ، وبالجملة إنّه لا دلالة فيه يعتدّ به على مدح أو قدح سواء كان ذلك للضعف في الدلالة أو في المدلول وهو أمور :
منها : قولهم : « له كتاب » أو « صنّف » أو « أصل » أو « نوادر » ، والكلام هنا تارة يقع في معانيها والتميز بينهما ، وأخرى في إفادتها مدحا أم لا ؟
أمّا الأوّل فنقول : إنّ الكتاب مأخوذ من الكتب بمعنى الجمع ، يقال لما كتب فيه المطالب وجمع فيه المقاصد « 2 » . والمصنّف من التصنيف ، وتصنيف الشيء جعله أصنافا مميّزة بعضها عن بعض « 3 » ؛ كذا في اللغة ، ويظهر منه فرقا مّا بينهما حيث أنّ الكتاب يصدق على ما جمع فيه ولو من صنف واحد ، والمصنّف لا يصدّق إلّا على ما جمع فيه أصناف متمايزة في أبواب متخالفة . مثلا يطلق الكتاب على هذا على ما جمع فيه ممّا يتعلّق بالطهارة فحسب مثلا دون غيرها ، أو العبادات مثلا دون غيرها من المعاملات .
هامش
( 1 ) بمعنى أنّه لو قلنا بإفادة أحدهما مدحا لا نقول بإفادة ذلك مدحا معتدّ به حتّى يجعل الرواية من الحسان ويخرجها من الضعاف ويصيّرها معتبرة في مقام الأخذ بها . ( منه رحمه اللّه )
( 2 ) انظر الصحاح 1 : 208 .
( 3 ) انظر مجمع البحرين 2 : 640 .