صحيح الاعتقاد قد نسب إليه ما هو بريء منه ، ولعلّ منشأ ذلك أمور لا اعتبار بأصلها .
وعن التعليقة : اعلم أنّ الظاهر أنّ كثيرا من القدماء سيّما القمّيّين منهم و « غض » كانوا يعتقدون للأئمّة منزلة خاصّة من الرفعة والجلالة [ ومرتبة معينة من العصمة والكمال ] ، بحسب اجتهادهم [ ورأيهم وما كانوا يجوزون التعدي عنها ] و [ كانوا ] يعدّون التعدّي عنها ارتفاعا وغلوّا ، حتّى أنّهم جعلوا مثل نفي السهو عنهم غلوّا ، بل ربّما جعلوا مطلق التفويض إليهم ، أو التفويض الذي اختلف فيه ، أو المبالغة في معجزاتهم ، ونقل [ العجائب من ] خوارق العادات عنهم ، أو الإغراق في [ شأنهم ] إجلالهم وتنزيههم عن كثير من النقائص ، وإظهار كثير قدرة لهم ، وذكر علمهم بمكنونات السماء والأرض وأمثال ذلك ارتفاعا ، أو مورثا للتّهمة به ، سيّما بجهة أنّ الغلاة كانوا مختفين في الشيعة مخلوطين بهم مدلّسين .
وبالجملة الظاهر أنّ القدماء كانوا مختلفين في المسائل الأصوليّة ؛ فربّما كان شيء عند بعضهم فاسدا ، أو كفرا غلوّا ، أو تفويضا ، أو جبرا ، أو تشبيها وغير ذلك ، وكان عند آخر ممّا يجب اعتقاده أو لا هذا ولا ذاك ، وربّما كان منشأ جرحهم بالأمور وجدان رواية ظاهرة فيها منهم ، أو ادّعاء أرباب المذاهب كونه منهم أو روايتهم عنه ، وربّما كان المنشأ جرحهم روايتهم المناكير عنه إلى غير ذلك ، فعلى هذا ربّما يحصل التأمّل في جرحهم بأمثال الأمور المذكورة . وممّا ينبّه على ما ذكرنا ملاحظة ما سيذكر في تراجم كثيرة مثل ترجمة إبراهيم بن هاشم ، وأحمد بن محمّد بن نوح ، وأحمد بن محمّد بن أبي نصر « 1 » ، انتهى كلامه المحكي .
هامش
( 1 ) فوائد الوحيد : 38 - 39 .