وكذا ترى في بعض التراجم إنّه كان كاتب فلان فتاب ، كما قيل في حقّ أحمد ابن عبد اللّه الكرخي إنّه كان كاتب إسحاق بن إبراهيم فتاب وأقبل على تصنيف الكتب « 1 » ، وهذا وأمثاله يشهد بأنّ القدح بأمثال ما مرّ من الأمور كان من المسلّمات المفروغ عنها فيما بينهم .
ولكن ذكر في الفوائد : لم نر من المشهور التأمّل من هذه الجهة ، كما في يعقوب ابن يزيد وحذيفة بن منصور وغيرهما ، ولعلّه لعدم مقاومتهما التوثيق المنصوص أو المدح المنافي ، باحتمال كونها بإذنهم أو تقيّة ، حفظا لأنفسهم أو غيرهم ، أو باعتقادهم الإباحة أو غير ذلك من الوجوه الصحيحة « 2 » ، انتهى كلامه .
ويظهر ما فيه ممّا مرّ من ظهورها في القدح ، ومجرّد احتمال هذه الوجوه المصحّحة لا يقتضي رفع اليد عن الظهور ، نعم لو ظهر من الخارج بالنسبة إلى هؤلاء ما يوجب الوثوق والاعتماد لقلنا به أيضا إلّا أنّه لا يضرّنا كما لا ينفعه .
ومنها : « الإسناد إلى التفويض » ، وكونه أمارة للقدح لا يخلو من تأمّل ؛ ولذا استشكله في الفوائد ، قال : التفويض يقال على معان :
الأوّل : أنّ اللّه خلق محمّدا صلّى اللّه عليه وآله وفوّض إليه أمر العالم فهو الخلّاق للدنيا وما فيها ، أو إلى عليّ عليه السلام كما قيل ، وإلى سائر الأئمّة عليهم السلام كما يظهر من بعض التراجم « 3 » .
الثاني : تفويض الخلق والرزق إليهم ، ولعلّه رجع إلى الأوّل ، وورد فساده عن الصادق والرضا عليهما السلام .
هامش
( 1 ) انظر اختيار معرفة الرجال 2 : 837 / 1071 ، والتحرير الطاووسي : 68 / 40 .
( 2 ) فوائد الوحيد البهبهاني : 62 .
( 3 ) تعليقة الوحيد : 410 .