وأمّا القدح بالنسبة إلى الحديث وجرحه ، فالصريح من البعض - لا حيث ذكر - :
بأنّها ليست من أسباب الجرح وضعف الحديث على رويّة المتأخّرين ، نعم هي من أسباب المرجوحيّة « 1 » .
هامش
- والمدافعة ، فإنّ التخريج يكون بالنسبة إلى بعض أحاديثه ، وهو ما يعرف .
ثالثها : إنّ المراد بالمنكر الأعاجيب ، على حدّ ما قاله الشيخ رحمه اللّه في ترجمة جعفر بن محمّد بن مالك ، ويقابله قوله : يعرف .
رابعها : إنّ المراد بالعبارة احتمالات : إنّه يقبل تارة ولا يقبل أخرى ، احتمله بعضهم ، ولم أفهم معناه ؛ لأنّ قبول الرواية يتوقّف على كونه ثقة ، فإذا قبلت له رواية لزم قبول جميع رواياته ، إلّا أن يريد قبول بعض الأصحاب وعدم قبول بعض آخر ، فيرجع إلى بيان أنّه مختلف فيه بين الأصحاب ، ولعلّه يساعد على ذلك قوله : أمره مختلط ، وقوله : يجوز أن يخرج شاهدا ، وقوله :
أمره مظلم ؛ وعلى هذا الاحتمال لا يعارض قول ابن الغضائري : يعرف وينكر ، توثيق النجاشي وغيره .
خامسها : إنّ المراد به أنّه يعرف معنى حديثه وينكر ، بمعنى أنّه مضطرب الألفاظ ، على حد ما قيل في ترجمة الحسن بن العبّاس ، ويساعد على ذلك قوله في ترجمة حميد بن شعيب بعد العبارة : وأكثر تخليطه فيما يرويه عن جابر ، وقد اختار هذا التفسير بعضهم ، حيث قال : إنّ الظاهر من قول ابن الغضائري يعرف وينكر ، اضطراب الحديث .
سادسها : إنّ قوله : يعرف وينكر ، تفسير لقوله : مختلط ، ومعنى اختلاط الحديث أنّه لا يحفظه على وجهه : ويدلّ عليه ما في العيون عن الريّان بن الصلت : وكنت أخلط الحديث بعضه ببعض لا أحفظه على وجهه .
والذي تحصل لي بسبر كلماتهم في التراجم واستقصائها أنّ ورود حديث الرجل تارة مقبولا للعقول موافقا لظاهر الكتاب والسنة ، وأخرى غير مقبول للعقول وغير موافق لظواهر الكتاب والسنّة ؛ ككون الصلاة تتكلّم ، وكون الفحشاء والمنكر أسماء رجال ، وكون ذكر اللّه الأكبر هم الأئمّة عليهم السّلام ؛ وقد تتبعت كثيرا من موارد قولهم في رجل : يعرف وينكر ، فوجدتها على هذه الصفة ، ووجدت ما ينكر منها عندهم قد ثبت صحّته بالبراهين الواضحة ، وصار من ضروريّات مذهب الإماميّة اليوم ، فتتبع .
( 1 ) الفوائد الرجاليّة للوحيد : 43 ، منتهى المقال 1 : 118 .