لكن التعديل إنّما يقبل مع انتفاء معارضة الجرح له ، وإنّما يعلم الحال مع تعيين المعدّل وتسميته ، لينظر هل هو جارح أو لا ، ومع الإبهام لا يؤمن وجوده ، والتمسّك بالأصل في نفيه غير موجّه بعد العلم بوقوع الاختلاف في شأن كثير من الرواة ، فلا بدّ للمجتهد من البحث عن كلّ ما يحتمل أن يكون له معارض حتّى يغلب على ظنّه انتفاؤه « 1 » .
أقول : الظاهر أنّ ذلك يجعله من الحسان كما يقتضيه التدبّر والإمعان ، ولا يكون ذلك أمارة للقبول كما سمعته آنفا من بعض الفحول .
ومنها : « رواية الجليل من غير واحد ، أو عن رهط مطلقا أو مقيّدا بقوله : من أصحابنا » .
قال أبو علي : وعندي أنّ هذه الرواية في غاية القوّة ، بل أقوى من كثير من الصحاح ، فربّما تعدّ من الصحاح لبعد أن لا يكون فيهم ثقة « 2 » ، انتهى كلامه .
وظنّي أنّ إفادة ذلك العدالة بمعناها الأخصّ فلعلّه البعيد ، وأمّا إفادة التوثيق والاعتماد بالرواية فالظاهر أنّه لا ريب فيه .
ومنها : « اعتماد القمّيّين بروايته أو روايتهم عنه » ، وهو أمارة للمدح قطعا ، وأمّا كونه أمارة للتوثيق ومفيدا للوثاقة ، فالظاهر ذلك ؛ نظرا إلى مداقّة أهل قم وكثرة احتياطهم في أموراتهم سيّما في الرواية ، حتّى أنّهم كانوا يقدحون بأدنى شيء ، كما نقل أنّهم غمزوا في أحمد بن محمّد بن خالد - مع ثقته وجلالته - بأنّه يروي
هامش
( 1 ) المعالم : 207 - 208 .
( 2 ) منتهى المقال 1 : 104 .