إلّا بالإجازة أو القراءة وأمثالها ، ويلاحظون الواسطة غالبا حتّى في كتب الحسين ابن سعيد الذي جلّ روايته تلك الجماعة عنه ، وكذا في كتب كثير ممّن ماثله من الأجلّة مع أنّ هذه الكتب أشهر وأظهر من غيرها .
وقد يقال في وجهه بأنّ الاتّفاق على الحكم بالصحّة دليل للوثاقة « 1 » .
وفيه : إنّ الكلام في صدد مطالبة دليل الاتّفاق ووجهه وهو ليس مفروغ عنه حتّى يستكشف عنه ويحكم به على الوثاقة ، بل الظاهر أنّ الوجه في حصول الاتّفاق هو أحد الأمور المذكورة كما لا يخفى .
ومنها : قولهم « فلان من أولياء أمير المؤمنين عليه السلام » ، ولا ريب في جعله أمارة للمدح ، وأمّا جعله أمارة للوثاقة بكلا معنيهما فبعيد في غاية البعد ، فإنّه لا يدلّ عليه ولا يستفاد منه ؛ لا تصريحا ولا تلويحا ، وما يتراءى من بعضهم « 2 » من جعله أمارة ودليلا على العدالة ، فهو خارج عن طور أفهامنا ومعزول عن طريق عقولنا . نعم يمكن أن يستظهرها من قولهم « فلان من الأولياء » من غير تقييده بأحد الأئمّة عليهم السلام ، ولكنّه أيضا محلّ تأمّل . نعم يفيد الوثاقة بمعناها الأعمّ .
ومنها : قولهم « فلان سليم الجنبة » .
قيل : معناه سليم الأحاديث ، وسليم الطريقة « 3 » ، بمعنى أنّه ليس ممّن يخترع الحديث ويبدعه ، كبعض الكذابة ، وهو أمارة المدح .
هامش
( 1 ) الفوائد الرجاليّة للوحيد : 57 - 58 .
( 2 ) انظر منتهى المقال 1 : 84 .
( 3 ) انظر منتهى المقال 1 : 84 ، الفوائد الرجاليّة للوحيد : 36 .