الثاني : أن يكون من الخاصّ الذي يقال في مقابل العاميّ ، فيكون مفادّه : إنّه كان من الخواصّ لا من العوام ، ولا يبعد جعله أمارة للمدح دون التوثيق ، لا بمعناه الأخصّ ولا الأعمّ وإن منع كونه أمارة له أيضا ؛ إذ كونه من العلماء ممّا يوجب الاعتناء بشأنه والاعتماد بحاله ؛ لأنّه أسهل عليه الثبت وهو أحفظ كلماته بالكتب .
الثالث : أن يكون المراد منه هو : كونه من خواصّ الأصحاب الذين كانوا أشدّ اختلاطا بهم عليهم السلام ، وأكثر معرفة بحالهم عليهم السلام ، كما هو شأن بعض الأصحاب الذين كانوا من أهل السرّ معهم عليهم السلام ، ولا ريب أنّ هذا على هذا أمارة للمدح ، بل مفيد للتوثيق في الحديث والرواية أيضا ، إلّا أنّه خلاف الظاهر والمتبادر منه .
والذي يظهر من ذلك هو المعنى الأوّل لا سيّما في مقام الرواية . وبعد ذلك في الظهور هو المعنى الثاني ، إلّا أنّه على هذا لا يصلح جعله أمارة لشيء من المدح والتوثيق ، وإن كان في معناه الثاني إشعار إلى الأوّل لما عرفته آنفا .
ومنها : قولهم « مضطلع بالرواية » أي قويّ وعال فيها ، كما هو معناه لغة ، يقال :
اضطلع به : أي قوي ، من الضلاعة هي القوّة ، واضطلع بهذا الأمر : أي قدر ، كأنّه قويت عليه ضلوعه بحمله ، ومنه مضطلع بالإمامة « 1 » . وبالجملة إنّه يكون أمارة للمدح ومفيد للقوّة بالنسبة إلى الرواية .
ومنها : أن يروي عنه محمّد بن أحمد بن يحيى ، ولم يكن مستثنى .
بيان ذلك : أنّه ذكر في ترجمته أنّه كان ثقة في الحديث ، جليل القدر ، كثير الرواية إلّا أنّ أصحابنا قالوا : إنّه كانوا يروي عن الضعفاء ، ويعتمد المراسيل ، ولا
هامش
( 1 ) انظر مجمع البحرين 3 : 25 .