الرواية عنه عليه السلام مرسلا كاف عن التصحيح . وأمّا في صورة الإسناد بذكر الرواة فيفرّق كلّ منهما عن الآخر ، إذ يصدق كونه ممّا صدر من ذلك الراوي ، ولكن لا نصحّحه بمعنى صدوره عن المعصوم عليه السلام ، ومقتضى ذكر التصحيح هو التصديق بصدوره عن المعصوم عليه السلام أيضا فيرجع إلى القول الأوّل .
والحاصل : أنّ تلك العبارة إن حملت على المعنى الثاني يلزم استدراك كلمة التصحيح في المقامين بخلاف ما لو حملناه على المعنى الأوّل ؛ فثبت من ذلك أنّ الذي يليق أن ينافس إليه المتنافسون هو المعنى الأوّل ؛ لكونه بعيدا عن تلك المحاذير ؛ بل هو المتبادر من الكلام المؤيّد بفهم الأعلام .
لا يقال : إنّه قد اكتفى في الطبقة الأولى بالتصديق فقط وهو قرينة على إرادة التصديق من التصحيح في الطبقة الثانية والثالثة فلا يتمّ ما ذكرته سابقا .
لأنّا نقول : أوّلا : إنّه ممنوع ؛ إذ لا شاهد عليه . وثانيا : إنّ الاختلاف بين الطبقات في التعبير إنّما هو لأجل نكتة ذكرها بعض الأعلام ، وهو بهذا الاعتبار دليل وشاهد على المختار ، فلا يصحّ جعل التصديق في الأولى قرينة على إرادته في الطّبقتين الآخرتين .
قال في الرسالة - على ما حكي عنه - في توضيح المقام : إنّ نشر الأحاديث لمّا كان في زمن الصادقين عليهما السلام ، وكان المذكورين في الطبقة الأولى من أصحابهما ، كانت روايتهم غالبا عنهما عليهما السلام من غير واسطة ، فيكفي للحكم بصحّة الحديث ، تصديقهم .
نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
ص١٦٩