بيان ذلك : أنّه إذا كان المراد بالموصول هو الإخبار والرواية يلزم بمقتضى الإجماع المزبور تصديق رواية من قيل في حقّه ذلك وإخباره ، ولكن يختلف حال روايته فربّما يروي عن المعصوم عليه السلام من غير واسطة فلا ريب أنّ تصديق روايته هذه كاف في تصحيح المروي ، إذ معناه هو الاعتراف بصدوره عنه ، وبعد التصديق بالصدور لا وجه لمنع الصحّة والتوقّف فيه .
وربّما يروي عنه عليه السلام مرسلا ، بمعنى إسقاط من بينه وبين المعصوم عليه السلام من الرواة ، فهو أيضا كالأوّل من جهة : أنّ تصديقه في ذلك الإخبار هو تصحيح لذلك الحديث بعين ما مرّ .
وقد يروي مستندا كأن يقال : قال زرارة عن فلان مثلا ، فمقتضى الإجماع هو تصديقه على صدور ذلك من زرارة ، وأمّا صحّة ذلك الحديث فموكول على الاستعلام عن حال زرارة ومن بعده إن كان ، فهذا هو ما ذكر من اللّازم من لزوم الركون على مراسيلهم دون مسانيدهم ، وهذا من غرائب الكلام ولا يلتزم به أحد من علمائنا العظام ، فلا يليق أن يتنافس إليه في هذا المقام .
الثالث : إنّك قد عرفت أنّ هذه العبارة إنّما هي من « كش » وقد عرفت من كلامه المنقول سابقا ، أنّه قد جمع في الطبقة الثانية والثالثة بين التصديق والتصحيح ، فلا ريب أنّ التصحيح غير محتج إليه ؛ إذ التصديق على هذا القول كاف في إفادة المقصود ، بل ذكره مضرّ من جهة استلزام ذلك تصحيح خبره إذا ذكر مسندا ، كما إذا قال : قال زرارة عن فلان ، وقد عرفت أنّ قضيّة الإجماع هو الحكم بصدور ذلك عن زرارة ، وأمّا تصحيحه بمعنى صدوره عن المعصوم عليه السلام فلا .
وبالجملة : إنّ التصديق في صورة الرواية عن المعصوم من غير واسطة أو
نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
ص١٦٨