رواية أحدهم عن الإمام عليه السلام من غير واسطة ، فيدلّ ذلك على صحّة المروي أيضا . وإن لم يكن الرواية عن الإمام بل عن راو غيره فلا بدّ في تصحيح ذلك الحديث وعدمه حال ذلك الراوي ومن بعده إلى المعصوم عليه السلام ، وذهب إليه جماعة قليلة .
وفي منتهى المقال بعد نقل القول الأوّل ونسبته إلى المشهور والحكاية عن أستاذ المحقّق البهبهاني ، ومحمّد أمين الكاظمي ، وسائر من ذهب إليه مع جعله ذلك هو الظاهر من تلك العبارة ، قال : والسيّد الأستاذ دام علاه - بعد حكمه بذلك وسلوكه في كثير من مصنّفاته كذلك - بالغ في الإنكار ، وقال : بل المراد دعوى الإجماع على صدق الجماعة ، وصحّة ما ترويه ، إذا لم يكن في السند من يتوقّف فيه ، فإذا قال أحد الجماعة : « حدّثني فلان » يكون الإجماع منعقدا على صدق دعواه ، وإذا كان فلان ضعيفا أو غير معروف ، لا يجديه ذلك نفعا .
وقد ذهب إلى ما ذهب إليه بعض أفاضل العصر « 1 » ، وليس لهما ثالث .
وسائر أساتيذنا ومشايخنا على ما ذهب إليه الأستاذ أعلى اللّه في الدارين مقامهم ومقامه .
وادّعى السيّد الأستاذ رحمه اللّه أنّه لم يعثر في الكتب الفقهيّة من أوّل كتاب الطهارة إلى آخر كتاب الديات على عمل فقيه من فقهائنا بخبر ضعيف محتجّا :
بأنّ في سنده أحد الجماعة وهو إليه صحيح .
هامش
( 1 ) المقصود : هو السيّد البهي والمولى الصفي ، السيّد مهدي بحر العلوم الطباطبائي ، وقال السيّد الطباطبائي في فوائده الرجاليّة 2 : 367 في ترجمة زيد النرسي ، وفي رواية ابن أبي عمير لأصل زيد النرسي ، وحكى الكشي في رجاله اجماع العصابة على تصحيح ما يصح عنه ، والإقرار له بالفقه والعلم ، ومقتضى ذلك صحّة الأصل المذكور ؛ لكونه ممّا قد صح عنه ، بل توثيق رواية أيضا ؛ لكونه العلّة في التصحيح غالبا . . . .