فيكون معنى تلك اللفظة : أنّه أجمعت العصابة على أنّ الحديث الذي نقله أحد هؤلاء الجماعة - الذين قيل في حقّهم ذلك - محكوم بالصحّة والصدور عن المعصوم عليه السلام - فمقتضى ذلك الأخذ برواياتهم وأحاديثهم من دون ملاحظة إلى حال من بعدهم من الوسائط التي كانت بينهم وبين المعصوم لعدم الاحتياج إليه « حينئذ » ، وذهب إليه جماعة كثيرة منهم : العلّامة ، وابن داود ، والشهيد ، والسيّد المحقّق الداماد ، والمجلسيّان على ما حكي عنهم « 1 » ، بل لعلّه المشهور على ما نسب إليه بعض الفحول كما في « تع » « 2 » حيث جعل هذا المعنى هو الظاهر من تلك العبارة بعد ما نسبه إلى الشهرة .
والمحكي عن المحقّق الداماد نسبته إلى الأصحاب مؤذنا بدعوى الإجماع عليه . قال في الرواشح - بعد عدّ هؤلاء الجماعة الذين أجمعوا على تصحيح ما يصحّ عنهم - : وبالجملة هؤلاء - على اعتبار الأقوال المختلفة في تعيينهم - أحد وعشرون أو اثنان وعشرون رجلا ؛ مراسيلهم ومرافيعهم ومقاطيعهم ومسانيدهم إلى من يسمّون من غير المعروفين معدودة عند الأصحاب من الصحاح ، من غير اكتراث منهم لعدم صدق حدّ الصحيح - على ما قد علمته - عليها « 3 » ، انتهى كلامه .
الثاني : أنّ المراد به هو الرواية بالمعنى المصدري المراد بها الإخبار
، فيكون معنى العبارة : إنّهم أجمعوا على أنّ قول أحدهم وإخباره بأنّ فلانا أخبرني بكذا محكوم بالصحّة والصدق ، بمعنى أنّ فلانا قد أخبره بكذا في الحقيقة ، وإن كان
هامش
( 1 ) انظر منتهى المقال 1 : 44 - 55 .
( 2 ) انظر تعليقة الوحيد المطبوعة ضمن منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال ، للأسترآبادي 1 : 109 .
( 3 ) الرواشح السماوية : 79 - 80 ، وفي طبعة أخرى ص 46 - 47 .