جاه حتّى يتوجّهوا إليهم بخلاف اليوم ولذا يحكمون بصحّة خبره « 1 » .
وفيه : إنّه لم يثبت أنّ اعتمادهم به ليس من جهة مال ولا جاه بل من جهة الصدق والزهد . نعم لو ثبت ذلك لقلنا بإفادته التعديل ، إلّا أنّ إثبات ذلك دونه خرط القتاد . على أنّ كلّ زمان متشابه في الحكم المزبور فلا اختصاص له بيومنا هذا دون الأيّام السالفة ، غاية الأمر تفاوت ذلك قلّة وكثرة ، وحينئذ فلعلّ قولهم :
« فلان وجه » معناه : أنّه شريف ورئيس فيما بينهم ؛ لما وجد عنده من الدينار الصفر والدرهم البيض .
على أنّ قوله « 2 » « لأنّ دأب علمائنا » ممنوع ويكفي في سنده قول الصدوق في ديباجة كتابه : « لم أقصد قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووا » « 3 » .
وبالجملة جعله من أمارات الاعتماد دون التعديل من أحسن الوجوه وأظهر المحتملات . نعم لو قيل بأنّه وجه من وجوه أصحابنا لا يبعد القول بإفادته التوثيق ؛ لما فيه من القوّة في الدلالة على المدح .
ومنها : قولهم : « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » . أوّل من ذكر ذلك هو الكشّي « 4 » ، على ما ذكره الأستاذ في رجاله ، لكن في حقّ جماعة من الرواة لا جميعهم ، وتنقيح البحث عن هذه اللفظة يستدعي رسم مقامات :
[ في قولهم « أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه » ]
الأوّل : في من ادّعي هذا الإجماع في حقّهم وتعدادهم وذكر أساميهم
، فنقول :
هامش
( 1 ) تعليقة الوحيد : 126 - 127 .
( 2 ) أي قول الوحيد في تعليقته .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 2 - 3 .
( 4 ) هو : الشيخ أبو عمرو محمّد بن عمر بن عبد العزيز الكشي ، صاحب كتاب الرجال المعروف ب « رجال الكشي » ، واختصر كتابه الشيخ الطوسي ، وسمّاه ب « اختيار معرفة الرجال » .