وشريفهم سواء كان من جهة المال وسائر أسباب الجلال ، أو من جهة الزهد والتقوى ووثاقة القول . ويطلق الأوّل على الميزان أيضا ، وإن أطلق كلّ منهما على معان أخر إلّا أنّها غير مناسب للمقام ، وكيف كان وهما يفيدان مدحا معتدّا به .
وأمّا إفادتهما التعديل ؛ فلعلّه غير ظاهر منهما وإن ادّعى جماعة منهم ذلك ، كما عن ظاهر المحقّق الداماد رحمه اللّه في الحسن بن أبي العلاء « 1 » .
وفي الفوائد : ويظهر ذلك من المصنّف في الحسن بن عليّ بن زياد ، وسنذكر من جدّي فيه معناهما واستدلاله على كونه توثيقا « 2 » ، انتهى .
واستدلّ على إفادة « عين » توثيق من قيل في حقّه بأنّ الظاهر استعارته بمعنى الميزان باعتبار صدقه كما كان الصادق عليه السلام يسمّي أبا الصياح بالميزان لصدقه « 3 » .
وفيه : إنّ كونه عينا لا يوجب كونه عدلا وثقة ، بل قضيّة ذلك أنّه ممّن يوازن به أحاديث الرجال وأخبارهم ؛ لكونه من أهل البصيرة نقّاد للمباني ونسّاب للمعاني .
وبالجملة إنّه من يفرّق الصحيح عن الضعيف وينقد الجيّد عن الردي ، ولا ضير في أنّ من كان حاله كذلك أن يروي عن الضعفاء والمجاهيل ويعتمد على النقل عن المراسيل ، كما هو حال بعض الرجال كما لا يخفى على المتتبّع .
واستدلّ على إفادة قولهم : « وجه » ، توثيق ما قيل فيه : بأنّ دأب علمائنا السابقين في نقل الأخبار كان عدم النقل إلّا عمّن كان في غاية الثقة ولم يكن يومئذ مال ولا
هامش
( 1 ) انظر تعليقة على منهج المقال للوحيد : 18 .
( 2 ) الفوائد الرجاليّة : 32 .
( 3 ) تعليقة الوحيد : 126 .