إلى المذهب والعقيدة ، ويحتمل أن يكون بالنسبة إلى الحديث والرواية .
وعلى الأوّل : يفيد صحّة العقيدة وكونه من الاثني عشريّة ، وأمّا كونه عادلا أو ضابطا فغير مفهوم من هذه اللفظة ، نعم يمكن استفادة العدالة بملاحظة الأصل المزبور الدالّ على تماميّة كلّ شيء في جميع صفاته حتّى يعلم عدمه ، إلّا أنّه خارج عن محلّ الكلام ؛ إذ الكلام في دلالة نفس هذه اللفظة ، فعلى هذا لا يمكن بمجرّد نفي البأس بمذهبه توثيق رواياته وأحاديثه بجعلها من الصحاح بل من الموثّق أيضا ، وظنّي إنّ جعلها لمجرّدة من الحسان أيضا لا يخلو من تأمّل .
وعلى الثاني : يفيد وثاقة أحاديثه ؛ أمّا كونه إماميّا فلا ، وأمّا إنّ تلك الوثاقة المدلول عليها بتلك اللفظة هل يبلغ إلى حدّ التوثيق المقتضي لجعل حديثه من الموثّق أم لا فيبلغ إليه : بل غايته إفادة المدح ووثوق مّا بالنسبة إلى خبره ، بحيث يجعله من الحسان ، فالظاهر الأوّل ، كما أنّ الظاهر من الاحتمالين هو الأوّل أيضا ، ولكن كلمات علماء الرجال فيه مختلفة ؛ فبعضهم ادّعى بإفادته المدح المعتدّ به المعبّر عنه بالوثاقة ، قال « 1 » : الذي يظهر لنا فيه إنّه لا يقدح في السند من جهته أي يعمل به ، وهذا يلازم كونه ممدوحا مدحا معتدّا به ، بل ثقة في الرواية ، بل مطلقا وإن لم يكن كساير الثقات ، ويؤيّده ما في ترجمة إبراهيم بن محمّد بن فارس إنّه لا بأس به في نفسه ولكن بعض من يروي هو عنه ، وما في ترجمة حفص بن سالم أنّه ثقة لا بأس به « 2 » ، انتهى كلامه .
هامش
( 1 ) القائل هو : الوحيد البهبهاني .
( 2 ) انظر الفوائد الرجاليّة : 31 - 32 .