الثقات صيرورة الأحاديث ظنّيّة ، وانعدام الأمارات المقتضية للعمل « 1 » بها [ بعنوان الضابطة ] ومثل الحسن ، والموثّقيّة ، وإجماع العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه ، وغير ذلك ، وإن كان ضابطة عند البعض مطلقا ، أو في بعض رأيه ، إلّا أنّ ذلك البعض لم يصطلح إطلاق الصحيح عليه ، وإن كان يطلق عليه في بعض الأوقات ، بل لعلّ الجميع أيضا يطلقون كذلك ، كما [ سنشير إليه ] في أبان ابن عثمان ، حذرا من الاختلاط ، لشدّة اعتمادهم في مضبوطيّة قواعدهم ولئلّا يقع تلبيس وتدليس « 2 » ، انتهى كلامه .
والعجب ثمّ العجب منهم حيث لم يطّلعوا على وجه عملهم ، والسرّ في تجديدهم ذلك وهم ، قالوا فيهم ما قالوا ، مضافا إلى ما قيل : من أنّه ليس ذلك تأسيسا منهم ، بل مورّث من قدمائهم ، بمعنى عدّهم الحديث حسنا وموثّقا منشأه القدماء ولا خفاء فيه ، مع أنّ حديث الممدوح عند القدماء ليس كحديث الثقة والمهمل والضعيف البتّة وكذا الموثّق ، نعم لم يعهد منهم التعبير بأنّه حسن أو موثّق مثلا وما فعله المتأخّرون لو لم يكن حسنا لا مشاحة فيه مع أنّ حسنه غير خفيّ « 3 » .
وبالجملة إنّ الاعتراض على ما مرّ بما مرّ لعلّه لا يليق أن يصدر عن العوام والجاهل فضلا عن أن يصدر عن مثل العالم والكامل .
ومنها « 4 » : قولهم : « فلان لا بأس به » ، وهو يحتمل أن يكون نفي البأس بالنسبة
هامش
( 1 ) في المصدر : ( وانعدام الأمارات التي تقتضي العمل بها ) .
( 2 ) الفوائد الرجاليّة : 28 .
( 3 ) انظر الفوائد الرجاليّة : 28 .
( 4 ) أي من الألفاظ التي جعلوها من إمارات المدح وأسبابه .