وأمّا الصحيح عند المتأخّرين فهو : عبارة عن خبر العدل الإمامي الضابط والاعتماد به عندهم أكثر من الاعتماد به عند القدماء ووجهه ظاهر .
ثمّ إنّ بين الصحيحين عموم وخصوص مطلقا ، حيث إنّ الصحيح عند القدماء أعمّ منه عند المتأخّرين ، فإنّ الصحيح عندهم صحيح عند القدماء ولا عكس ، وأمّا بين صحيح القدماء أو المعمول به عندهم فذكر في الفوائد : لعلّه عموم من وجه ؛ لأنّ ما وثّقوا بكونه عنهم عليهم السلام الموافق للتقيّة صحيح غير معمول به عندهم ، وببالي التصريح بذلك في أواخر « في » « 1 » ، وما روته العامّة مثلا عن عليّ عليه السلام ، لعلّه غير صحيح عندهم ويكون معمولا به ، كذلك لما نقل عن الشيخ في العدّة « 2 » من أنّ رواية المخالفين عن الأئمّة عليهم السلام إن عارضتها رواية الموثوق به وجب طرحها ، وإن وافقها وجب العمل بها ، وإن لم يكن ما يوافقها ولا ما يخالفها ولا يعرف لهم « 3 » قول فيها وجب أيضا العمل بها ؛ لما روي عن الصادق عليه السلام : « إذا نزلت بكم حادثة لا تجدون حكمها فيما رووا عنّا فانظروا إلى ما رووه عن عليّ عليه السلام فاعملوا به » ولأجل ما قلناه عملت الطائفة بما رواه حفص بن غياث ، [ وغياث ] بن كلوب ، ونوح بن درّاج ، والسكوني ، وغيرهم من العامّة عن أئمّتنا عليهم السلام ولم ينكروه ولم يكن عندهم خلافه ، انتهى كلام المنقول عن العدّة « 4 » .
أقول : الظاهر أنّ النسبة بينهما عموم وخصوص مطلق كما هو بين صحيحهم
هامش
( 1 ) أي في أواخر فروع الكافي ، كما عن المصدر .
( 2 ) انظر عدّة الأصول 1 : 379 - 380 .
( 3 ) في النسختين : ( لها ) والمثبت عن المصدر .
( 4 ) الفوائد الرجالية : 27 - 28 .