تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
وصحيح المتأخّرين ، إذ كلّ ما هو معمول به فهو صحيح عندهم وليس كلّ صحيح عندهم هو المعمول به ؛ لجواز أن يكون صدوره من طريق التقيّة ، وأمّا جعل ما روى العامّة عنه عليه السلام من مادّة الافتراق ، فبعيد عن الإنصاف ، إذ العمل به ليس إلّا لأجل حصول الاطمئنان والظنّ لا لمجرّد التعبّد ، فإنّ العمل بما رواه جماعة من العامّة إنّما هو لأجل حصول الظنّ كما يظهر من بعضهم ، ولعلّ في صدر الكلام إشارة إلى هذا . وأمّا بين الصحيح عند المتأخّرين والمعمول به فعموم وخصوص مطلق ، إذ الصحيح عندهم أخصّ من المعمول به ؛ نظرا إلى أنّ كلّ صحيح لكونه من العادل الإمامي الضابط معمول به ، وليس كلّ ما هو معمول به صحيح ؛ لجواز أن يكون الاعتماد به حاصلا من جهة القرائن الخارجيّة ، والشواهد ، والأمارات الظنّيّة ، أو العلميّة ، وإن لم يكن الراوي عادلا إماميّا . واعلم أنّ الأخباريّين من العلماء قد اعترضوا على المتأخّرين من المجتهدين وشنّعوا عليهم بتجديد هذا الاصطلاح وعيّروهم به ؛ بدعوى أنّه إهدام للطريقة السابقة وإبطال للشريعة الناجية وشدّدوا النكير وبلغوا في ذلك كلّ مبلغ . وأنت خبير بأنّه لا وجه لذلك التشنيع والتعبير بما حصل لهم من التجديد والتغيير ، إذ أمثال هذه التغييرات ليست ممّا يوجب الوهن فضلا عمّا يوجب الهدم ، مع أنّ ذلك تسديد لطرق الشرعيّة وتأسيس لضبط القواعد الفرعيّة ، ألا ترى إلى ما ذكره في الفوائد : ولعلّ منشأ قصر اصطلاحهم في الصحّة فيما روته « 1 »
هامش
( 1 ) في المصدر : ( رواه ) .