تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
وكيف كان إنّ هذه اللفظة مجرّدة عن لفظة ثقة وإن أفادت المدح ، إلّا أنّه لا تفيد الوثاقة ولا تبلغ إلى حدّ الثقة ، لكن الموجود في كلامهم ليس إلّا مقرونة بها لا مجرّدة عنها . ومنها « 1 » : قولهم « فلان صحيح الحديث » ، والمراد بصحّة الحديث عند القدماء هو : ما يكون معتمد الصدور عندهم « 2 » ، بمعنى أنّه ممّا يوثق بصدوره عن المعصوم عليه السلام ، سواء كان ذلك من جهة وثاقة الراوي ، أو من جهة غيرها ، كالأمارات الخارجيّة التي تورث لهم الوثوق المعتدّ به سواء حصل القطع بصدوره عنه عليه السلام أو الظنّ به عنه عليه السلام ، وعلى هذا يكون دلالته على الحسن والمدح أدون من دلالة قولهم : فلان ثقة في الحديث ؛ إذ دلالته على وثاقة الحديث ، إنّما هي من جهة الراوي نفسه لإفادته الوثاقة إمّا في جميع حديثه وإخباره سواء كان في أمر الرواية عن المعصوم عليه السلام ، أو في غيره من أمور معاشه ، أو في خصوص حديثه المرويّ عنه عليه السلام . وبعبارة أخرى : إنّه يفيد كون الراوي متحرّزا عن الكذب إمّا مطلقا ، أو في خصوص نقل الرواية عن المعصوم عليه السلام بحيث يمكن بمجرّد ذلك الاعتماد بسائر أحاديثه بخلاف قولهم : فلان صحيح الحديث على طريقتهم ، إذ غاية ما يستفاد منه إفادة الحسن في خصوص ذلك الخبر فلا يمكن التعدّي إلى غيره من سائر أخباره ؛ لاحتمال كونه من جهة أمارات موجودة فيه دون ساير المقامات .
هامش
( 1 ) أي من الألفاظ التي جعلوها من امارات المدح وأسبابه . ( 2 ) انظر الفوائد الرجالية : 27 .