التابع والمتبوع من المترادفين كما عن بعض بعيد أيضا ، بل قيل : خطأ . ثمّ قال :
والأقرب جعله بمعنى النقي أي النظيف أو حسن الباطن « 1 » ، انتهى كلامه .
وهو كلام في غاية المتانة ؛ إذ منع كونه من قبيل الاتّباع في مواقع كتب الرجال الظاهر وغنيّ عن الإبطال ، إذ ليس ديدنهم ذلك ، وما قرّبه لا يخلو من حسن ، ويشهد عليه ما في المجمع ، قال : نقي الشيء - بالكسر - ينقى نقاوة - بالفتح - فهو نقيّ أي نظيف ، والنقاء ممدود : النظافة ، وأنقى فرجه : نظّفه وطهّره ، والتنقية :
إفراز الجيّد من الردي ، وفي الحديث : « إنّ اللّه يحبّ التقي النقي » ، قيل : المراد بالتقي من حسن ظاهره ، وبالنقي - بالنون - من حسن باطنه « 2 » ، انتهى كلامه .
وفي الصحاح أيضا نظير ذلك ، فيظهر من ذلك أنّ لفظة « نقة » على ما ذكر من المعاني تكون مأخوذة إمّا من نقاوة أو نقابة ، وذكر الأستاذ قدّس سرّه بأنّ لك أن تقول : إنّ أصلها نقو أو نقي بالكسر فالسكون فيهما ، والأوّل كلّ عظم ذي مخّ ، والثاني مخّ العظم ، كما في الصحاح ، فحذفت اللّام وزيدت التاء ، كما قالوا في عضة وسنة أنّ أصلها عضوة وسنوة ، أو أنّ اللّام أبدلت تاء نظرا إلى ما في الصحاح أيضا ، حيث قال في نقت : نقّت المخّ أنقته نقتا ، لغة في نقوته إذا استخرجته وكأنّهم أبدلوا الواو تاء « 3 » ، انتهى . وعلى أيّ هذه الوجوه والمعاني فالدلالة على المدح ظاهرة « 4 » ، انتهى كلامه وزيد فضله .
هامش
( 1 ) لم نعثر على هذا النص ، والظاهر أنّ القائل هو المولى الرازي ، كما أشار إليه محقّق الفوائد الرجاليّة للوحيد البهبهاني ، ( انظر منهج المقال في تحقيق أحوال الرجال 1 : 105 / هامش 5 ) .
( 2 ) مجمع البحرين 4 : 367 .
( 3 ) انظر الصحاح 6 : 2514 / مادة : نقا .
( 4 ) نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط .