تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 145

مساهمون:

ص١٤٥
أقول : إنّ ما ذكره المورد غير صحيح على الإطلاق ؛ لأنّه إنّما يتمّ فيما لا يلزم منه تأخير البيان عن وقت الحاجة ، وأمّا فيما يلزم منه ذلك ، فلا ريب في عدم جواز حمل المطلق على المقيّد ، على أنّه لا منافاة بين المطلق والمقيّد حتّى يلزم حمله عليه . وبالجملة إنّ حمل المطلق على المقيّد إنّما يجوز إذا صدر كلّ واحد منهما عن شخص في مقام مدح رجل ، فإنّ ذكر المقيّد قرينة على إرادة المقيّد من المطلق ، وأمّا إذا صدر عن شخصين في مدح رجل ، بل عن شخص فيه في كتابيه ، فالظاهر حصول التعارض بينهما فإنّ مفاد قوله : ثقة ، إنّه عدل إماميّ ضابط ، ومفادّ قوله : ثقة في الحديث ، إنّه متحرّز عن الكذب وإن كان فاسقا بجوارحه ، فاللّازم العمل بقاعدة التعارض إمّا بحمل المطلق على المقيّد حتّى يفيد كونه ضابطا إماميّا متحرّزا عن الكذب ، أو بحمل المقيّد على المطلق حتّى يكون التقييد بالحديث للتنبيه على أنّ له في حديثه زيادة تثبيت وتدقيق . ومنها « 1 » : قولهم : « ثقة ثقة » . وعن التعليقة أنّ الظاهر والمشهور إنّه تكرير اللفظ تأكيدا ، وربّما قيل : [ إنّ ] الثاني بالنون موضع الثاء « 2 » ، انتهى . ذكر بعض أجلّاء المتأخّرين أنّه لم أقف على هذه اللفظة بالنون فيما عندي من كتب اللغة إلّا القاموس ، حيث قال في نقيّ : وثقة نقة أتباع « 3 » ، ولكن لا يخفى أنّ جعلها في كلام أهل الرجال من التوابع كشيطان حيطان بعيد جدّا ، كما أنّ جعل
هامش
( 1 ) أي من الألفاظ التي جعلوها من أمارات المدح وأسبابه . ( 2 ) الفوائد الرجالية : 22 - 23 . ( 3 ) القاموس المحيط 4 : 397 .