على اشتراط العدالة ؛ ولذا يوجّه الثاني بأنّ المراد اشتراطها في أخذ الرواية عن الراوي من غير حاجة إلى التثبيت وتحصيل أمارات تورث الوثوق المعتدّ به ، وعليه فيكون الشرط في قبول الرواية أحد الأمرين ، إمّا عدالة الراوي ، أو الوثوق والاطمئنان بخبره من أيّ طريق حصل .
وأخرى بأنّ المراد بالعدالة التي نقل الاتّفاق على اشتراطها هي ما مرّ عن الشيخ من كون الراوي ثقة متحرّزا عن الكذب ، إلى آخره ، لا العدالة بأحد المعنيين الأوّلين ، وحينئذ فحكم المشهور بأنّ قولهم ثقة في الحديث تعديل مستند إلى الوجه المذكور غير وجيه .
الثاني : إنّ الشخص « 1 » الواحد ربّما يحكم على رجل في موضع بأنّه ثقة ، وفي موضع آخر بأنّه ثقة في الحديث « 2 » ، فيكون مراده بالثاني أيضا هو الثقة مطلقا ، أي عدل ضابط إماميّ ، كما مرّ ويكون التقييد بالحديث للتنبيه على أنّ له في الحديث زيادة تثبيت وتدقيق .
وردّ أيضا بأنّه يحتمل أن يكون مراد من أطلق الثقة تارة ، وقيّده بالحديث أخرى ، إرادة التقييد من الإطلاق دون العكس ، بمعنى إرادة معنى ثقة في الحديث من قوله ثقة لا العكس إذ لا ترجيح لأحدهما على الآخر .
وأمّا من اقتصر على التقييد فظهورها في المعنى المحكي عن الشيخ كما مرّ غير خفيّ .
وبالجملة فالتعديل ولو بالمعنى الأعمّ بمجرّد قولهم ثقة في الحديث مشكل .
هامش
( 1 ) في المصدر : ( الشيخ ) بدل : ( الشخص ) .
( 2 ) الفوائد الرجالية : 26 .