وأمّا عن الثاني : فبأنّ الظاهر من لفظ الإمامي كونه من الشيعة الاثني عشريّة سواء نسب إليه ذلك أم غيره ، هذا إذا ذكر الجميع في مقام المدح . وأمّا إذا ذكر البعض منها بأن يقال : فلان عادل ، أو إماميّ ، أو ضابط ، فهل يستلزم كلّ واحد منها الآخرين ، بمعنى أنّ ذكر العدالة مثلا دالّ على كونه ضابطا إماميّا أم لا ؟ فالظاهر الأخير ؛ إذ لا دلالة في كلّ واحد منها على الآخر ، ويمكن أن يدّعى ذلك في لفظة عادل وإماميّ دون الضابط ، بأن يدّعى أنّ لفظة عادل ينصرف إلى الضابط الإماميّ ، حيث إنّ غرض المعدّل بأنّه عادل معناه إنّه ممّن يجوز الركون إلى خبره والتعويل عليه .
وبعبارة آخر : إنّ إطلاق المطلق ينصرف إلى الفرد الكامل ، ولا ريب أنّ الفرد الكامل من العادل هو كونه إماميّا أيضا حتّى يصحّ التعويل على خبره والركون إليه ، أو يقال : بانعقاد الاصطلاح عليه ، حيث يطلقون عدل ويريدون به العدل الإمامي ، أو يقال : إنّ مقتضى الأصل والقاعدة أن يكون كلّ أحد على فطرة إسلاميّة كما هو مفادّ بعض الأخبار : من أنّ كلّ مولود يولد على الفطرة الإسلاميّة ، ومثل ما مرّ من الوجوه يقال في الإماميّ بمعنى دعوى انصرافه إلى العادل الإماميّ ليصحّ الاتّكال على خبره ، وإلّا فمجرّد كونه إماميّا لا يقتضي الاعتماد بخبره ، أو بدعوى أنّ مقتضى القاعدة في كلّ شخص أن يكون محفوظا عن النقائص وكاملا بما اعتبر في الإنسانيّة ككونه على صفة العدالة ، وعلى صفة الحفظ ، والضبط المعتبرة فيها وعدم تلك الصفات الوجوديّة ليس على طبق القاعدة ، فمقتضى ذلك ثبوت تلك الصفات ، إلّا أن يدلّ دليل على خلافه .
ثمّ إنّ ما ذكرنا في العدل من دلالته على كونه إماميّا أيضا هو بعينه يقال في ثقة
نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 138
مساهمون: الشيخ محمد حسن بن صفر البارفروشي المازندراني
ص١٣٨