الباب الثالث في ذكر أسباب المدح والذمّ
اعلم أنّه قد يذكر في كتب الرجال ألفاظ يجعل بعضها من أمارات المدح صريحا أو ظاهرا فيه ، وبعضها من علائم الذمّ كذلك ، وبعضها قد اختلف فيه ، ويجعل بعضهم من الأوّل والآخر من الآخر فاللّازم علينا ذكرها في مطالب .
الأوّل : في أسباب المدح وما يجعلونه من أماراته
لكن قبل الشروع في ذلك لا بدّ من بيان أمور :
الأوّل : إنّه يجب أن يعلم أنّ المدح مطلقا لا يوجب الوثاقة ولا يجعل الخبر صحيحا ، بل المدح إن بلغ بحدّ الوثاقة وكان الراوي صحيح الاعتقاد والمذهب لا يبعد بجعله من الصحاح ، وإن بلغ بذلك الحدّ وكان الراوي فاسد الاعتقاد والمذهب ، كان ذلك من أمارات الوثاقة ، وإن لم يبلغ بذلك الحدّ ولكن كان مفيدا للمدح في الجملة ، فهو إن صادف مع صحّة العقيدة والمذهب فهو من الحسان ، وإن صادف مع فسادها فهو الذي يسمّونه بالقوي ، وكذا إذا لم يظهر صحّتها ولا فسادها .
وفي الفوائد : المدح في نفسه يجامع صحّة العقيدة وفسادها « 1 » ، والأوّل يسمّى
هامش
( 1 ) في النسختين : ( وعدمها ) ، والمثبت عن المصدر .