حديثه حسنا ، والثاني قويّا . وإذا لم يظهر صحّتها ولا فسادها فهو أيضا من القوي ، لكن تراهم بمجرّد ورود المدح يعدّونه حسنا ؛ ولعلّه لأنّ إظهار المدح مع عدم إظهار القدح وعدم « 1 » تأمّل منهم ظاهرا في كونه إماميّا مضافا إلى أنّ ديدنهم التعرّض للفساد على قياس ما ذكر « 2 » في التوثيق فيكون مقام التعرّض قويّا مطلقا « 3 » .
الثاني : إنّ المدح الذي يثمر في المقام ما له مدخليّة في قوّة السند لا في غير هذه الجهة إذ المدح يتصوّر بوجوه :
منها : ما يكون له دخل في قوّة السند وصدق القول كما يقال في حقّ رجل إنّه صالح أو صادق أو خيّر وأمثالها .
ومنها : ما له دخل في المتن كما يقال : فلان عارف باللغة أو النحو أو فهيم أو حافظ ونحوها .
ومنها : ما لا دخل له ؛ لا في قوّة السند ولا في المتن كما يقال : فلان كاتب ، أو شاعر ، أو قارئ ، ونحوها .
والذي له مدخليّة في حسن الحديث وقوّته هو : الأوّل ، لا الأخيران ، نعم الأوّل منهما قد يثمر في مقام الترجيح والتقوية يعدّ كون الحديث معتبرا « 4 » .
الثالث : إنّه قد يجتمع في شخص واحد مدح وذمّ ، بأن يمدحه شخص ويذمّه آخر ، والجهة قد تختلف بأن يقال أحد في حقّه : إنّه فهيم أو صادق ، وآخر فيه : إنّه
هامش
( 1 ) في المصدر : ( ولا ) بدل من : ( وعدم ) .
( 2 ) في النسختين : ( مرّ ) بدل من : ( ذكر ) ، والمثبت عن المصدر .
( 3 ) الفوائد الرجاليّة : 24 .
( 4 ) انظر هذه الوجوه في الفوائد الرجالية : 24 .