ولعلّ مرادهم عدم معارضة الظاهر النصّ ، وعدم مقاومته ، بناء على أنّ دلالة ثقة على الإماميّة ظاهرة - كما أنّ فطحيّ على إطلاقه لعلّه ظاهر في عدم ثبوت العدالة عند قائله ، مع تأمّل فيه - وإنّ الجمع مهما أمكن لازم ، فيرفع اليد عمّا ظهر ، ويتمسّك بالمتيقّن ، أعني : مطلق العدالة ، فيصير فطحيّا عادلا في مذهبه ، [ فيكون الموثّق تسامح أو كلاهما ] « 1 » انتهى كلامه .
وبما عرفت يظهر عدم الفرق بين الثقة والعدل في ظهورهما في العدل الإماميّ الظابط ، إلّا أنّ دلالة الثقة على الضبط أظهر من دلالتها على الإماميّ والعدل بعكس ذلك .
ثمّ إنّ ما ذكرت من دلالة كلمة عادل على العدل الإمامي الضابط ، إنّما كان إذا صدر عن العدل الإمامي أو خصوص « جش » كما عرفت من القولين .
وأمّا إذا قال العدل الغير الإمامي ، كأبي فضّال وابن عقدة ونحوهما من علماء الرجال المعتنين فلان عدل ، هل يدلّ أيضا على العدل الإماميّ الضابط أم لا ؟
فالظاهر دلالته عليه إذا صدر منهما أو من أمثالهما ممّن يكثر البحث عن حال رواتنا ، فإنّه إذا كان الغالب التعرّض إلى رجال أخبارنا فلا ريب في حمل المشكوك على الغالب ؛ لما تقرّر من أنّ الظنّ يلحق الشيء بالأعمّ والأغلب ، وبعد إدراجه في الغالب يصير ظاهرا فيما مرّ من العدل الضابط الإماميّ .
وهكذا الحال إذا قاله من يكثر البحث عن أحوال رجال غير أخبارنا ، بأن يكون في الغالب متعرّضا لأحوال رواة العامّة ، فإنّه أيضا يحمل على الغالب وينفي كونه من الاثني عشريّة .
هامش
( 1 ) منتهى المقال 1 : 43 - 44 ، نقلا عن الفوائد الرجالية : 18 - 19 .