تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نتيجة المقال في علم الرجال — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
وأمّا إذا لم يظهر من حاله الغلبة ، فلا بدّ في تميّز المقام من تحصيل معنى العدالة ، فالظاهر منها في أمثال المقام هو معناه المتّفق عليه ، أعني الملكة الراسخة المعبّر عنها في كلام بعضهم : بالمستقيم في أمور الدين ، المرضيّ عند اللّه تعالى ، كما هو المناسب لمعناها اللغوي ، وعلى هذا يكون المراد بالعدالة هي العدالة على طريقة المعدّل إذ كلّ أحد يجعل دينه من الدين المرضيّ عند اللّه تعالى لما حصلت لهم الشبهة في المصداق ، فكأن المعدّل قال : بأنّه المستقيم في أمور دينه الناجية التي تديّنا به . وأمّا إذا قلنا : بأنّ العدالة هو الاستقامة في أمور دينه بمعنى الثبات على ما يقتضي دينه في الأفعال والأعمال ، فلا يبعد حينئذ حمل العدل على العدل بطريقة المعدّل عنه فاللّازم إحراز مذهبه . وأمّا إذا قال : فلان عدل ولم يعلم المراد منه بملاحظة القرائن الداخلة والخارجة ، فالواجب أن يجعل ذلك من أمارات التوثيق ؛ لأنّ اللفظ ظاهر في العدالة غاية ما في الباب تحقّقها في فاسد العقيدة ولا منافاة بين فساد العقيدة وتعديله بما يوجب الحسن والوثاقة الصائر لخبره موثّقا ؛ هذا إذا قال فلان عدل . وأمّا إذا قيّده بأن قال في مذهبه ، فلا بدّ من تعيين مذهبه والسلم به ، وإن ثبت كونه من الاثني عشريّة فلا ريب في إفادة ذلك صحّة روايته وجعله من الصحاح ، وإن ثبت كونه من غيرهم فهو مفيد للوثاقة وجاعل لخبره موثّقا . ثمّ قد عرفت حال التعارض بين قول المعدّل : فلان عادل ، وقول الجارح : هو فطحيّ من الجمع بينهما بأنّه عادل فطحيّ ، وأمّا إذا قال المعدّل : فلان عادل ، والجارح : بأنّه ليس بعادل ، فكلام الجارح يحتمل أن يكون نفيا لتمام ما يكون