ومنها : كونه معهما ، أو مع أحدهما من أهل بلد واحد ، أو بلدتين متقاربتين ، أو متباعدتين ، ولكن مع شدّة الحاجة من أهل كلّ منهما أو أحدهما إلى الآخرة وكثرة المراودة بينهما لجلب مأكول أو ملبوس أو نحو ذلك .
ومنها : كون أحد المشتركين مائلا إلى المروي عنه ، أو مائلا إليه الراوي معتقدا بعلمه وورعه دون آخرين .
ومنها : كون أحدهم ممّن يكون بينه وبين الراوي أو المروي عنه مراسلة ومكاتبة من بعد في حوائجه ، ويكون ممّن ينزل عليه إذا قدم من بلدة إلى بلدة .
وذكر الأستاذ أنّ أسهل من كثير من هذه الوجوه ، بل أقواها أن يكون أحد المشتركين ممّن قيل في حقّه إنّه يروي عن فلان أو يروي عنه فلان وكان الفلان هو الذي ذكر في السند بعد هذا المشترك أو قبله ، هذا كلامه « 1 » .
وقد قيل بأنّه قد صنّف الأمين الكاظمي كتابا في هذا الباب مسمّى بهداية المحدّثين إلى طريقة المحمّدين ، وهو كتاب جيّد جدّا لم يصنّف مثله في هذا المعنى ، لم يدع فيه مشتركا إلّا أن يبيّن الراوي عنه ومن هو راو عنه ، وهو الذي عبّر عنه في المنتهى بالمشتركات ورمز عنه ب « مشكا » .
وثالثها : متن الرواية بأن ينظر إليه وإلى أحوال الرواة المشتركين في الاسم الواقع في السند ، ويعرف من ذلك أنّ الراوي أيّ واحد منهم بملاحظة جهات المناسبة وهي أيضا أمور كثيرة :
منها : كون الراوي أو المروي عنه من أهل أسرارهم وحواريهم وكثير المعرفة بحقّهم عليهم السلام ، مع كون الرواية ممّا لا يتحمّلها غير أمثالهم .
هامش
( 1 ) في « ح » : « هذا كلا منه » كذا ؛ والصواب ما أثبتناه عن « ق » . نهاية الآمال في كيفيّة الرجوع إلى علم الرجال ، مخطوط .