هذا مع أنّ ردّ روايةٍ للتعارض ليس معناه أنّها ضعيفة ، بل معنى ذلك أنّ معارضها أقوى .
وأمّا ما أورد الكليني من الآثار غير المرويّ عنهم عليهم السلام كتواريخ الأئمّة من المواليد والحالات والوفيات ، فلا يضرّ بما قال في الخطبة من : « أنّ الروايات في الكافي صحيحة موثّقة معتمد عليها » .
وبالجملة ، إنّه لا إشكال في أن الكليني والصدوق والشيخ قدس سرهم التزموا بأنّ ما في الكتب الأربعة من الروايات معتمدٌ عليها ، وإن كانت بعض الروايات منها ضعيفةً ، واخبارُهم بذلك إخبارُ عدلٍ وهو حجّة .
المقدّمة السّابعة : قد اشتهر : « أنّ بعض الكتب الحديثيّة حجّة ، معتمد عليها ، موثوق بها »
، وهذا إمّا لإخبار بعض أهل الفنّ بذلك ، نظير « نوادر الحكمة » لمحمّد بن أحمد بن يحيى رحمه الله ، لأنّ ابن الوليد والصدوق وابن نوح رحمهم الله شهدوا بصحّة روايات ذلك الكتاب ، وأنّهم وثّقوا رواة تلك الروايات إلّاما استثنوا ، وقد ذكروا تلك الاستثناءات .
أو لإخبار صاحب الكتاب بصحّة ما روى في كتابه ، مثل « تفسير عليّ بن إبراهيم » رحمه الله الذي أخبر بصحّة ما في التفسير كلّه .
أو لأخذ صاحب الكتاب ما فيه من الأصول المعتمد عليها عند الأصحاب ، كابن إدريس الحلّي رحمه الله الذي أخذ روايات من بعض الأصول الأربعمائة التي كانت مورد لإِعتماد الأصحاب ، سيّما الكليني والصدوق والشيخ قدس سرهم وغيرهم ممّن تدور كتبهم مدار تلك الأصول وسماّها « المستطرفات » ، وجعلها في آخر كتابه « السرائر » ، وتلك الأخبار كلّها حجّة لشهادة العدل بذلك .
والعجب من بعض الأَعلام قدس سره أنّه أقرّ بحجّية قول عليّ بن إبراهيم رحمه الله وأفتى بحجّية