قال : « إنّهم لا يروون إلّاعن ثقة » .
وهؤلاء كثيرون منهم الفطحيّة ، والواقفيّة وبنو فضّال وبنو سماعة والطاطريّون وجعفر بن بشير وأحمد بن محمّد بن عيسى والنجاشي ومحمّد بن همّام ومحمّد بن إسماعيل الزعفراني وغيرهم ممّن يزيد عددهم على العشرين .
بل الشيخ قدس سره أقرّ بأنّ الطائفة عملت بروايات مثل أبي الخطّاب وأحمد بن هلال وابن أبي عزاقر والبطائني ، مع انحرافهم قطعاً ، معلّلًا بأنّهم رووا في حال الاستقامة ، بل صرّح بعمل الطائفة بروايات حفص بن غياث وكلوب بن نوح والسكوني وغيرهم ، مع كونهم من العامّة ، معلّلًا بأنّهم موثّقون في الرواية .
وما قيلَ : « ليس معنى تلك العبارات أنّهم لا يروون إلّاعن ثقة ، بل معناها أنّهم موثّقون ولكن يحتمل أن يرووا عن غير ثقة » ، ليس بسديد ، لأنّه بالإضافة إلى ظهور تلك الكلمات في أنّهم موثّقون ولا يروون إلّاعن ثقة ، فيه : أنّ غير واحد منهم ممّن نصّوا بأنّهم لا يروون إلّاعن ثقة ، نظير قولهم : إنّهم رووا عن الثقات ، أو أنّ له كتاب أو أصل قد عملت الطائفة بخبره في غير موردٍ ، أو أنّهم صحّحوا الرواية التي هو في سندها ، أو أنّهم اعتمدوا على رواياتهم ، ونحو ذلك كما يظهر في عدّة موارد من النجاشي والشيخ وغيرهما قدس سرهم .
فعلى هذا ، فالرواة الذين هم مثل أصحاب الإجماع كثيرون ، يزيدون على المائة ، إلّا أنّ أصحاب الإجماع لهم جلالة وثقة خاصّة عند الأصحاب ، كابن أبي عمير ، والبزنطي ، وصفوان بن يحيى .
المقدّمة السّادسة : قد اشتهر بين الأصحاب : « أنّ الكتب الأربعة ، أي الكافي والتهذيب والاستبصار ومن لا يحضره الفقيه ، حجّة من حيث الرواية ورواياتها كلّها موثّقة »
، حتّى نُقل عن