تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الثقات الأخيار من رواة الأخبار — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
وعند الشهيد الأوّل والمحقّق الأوّل والشهيد الثاني وغيرهم قدس سرهم ، ونقلوا عنها الروايات وأفتوا بها . وما قيل من : « أنّ ذلك النقل ليس بحجّة لانقطاع السلسلة ، وأنّهم رووا من دون إجازة » ، ففيه : أنّ الإجازة في مثل ذلك غير ضرورية ، بل لمجرّد التيمّن باتصال الأسانيد ، فكما إنّا ننقل الرواية من الكافي وغيره لثبوتها بنقل الثقة وهو حجّة ، فكذلك مثل الحلّي الثقة أو الشهيد الثقة 0 ، ينقلون الرواية من الأصل الواحد أو الأصول المتعدّدة وقد علموا بكون الكتاب أصلًا من الأصول الأربعمائة ، بنفس الطريق الذي علمنا به أنّ الكافي من الكليني قدس سره ، فكل ذلك حجّة من غير كلام . والكلام فيه ، كلام لا قيمة له . نعم لأصحاب الأئمّة عليهم السلام كتب كثيرة ، غير تلك الأصول الأربعمائة ، فحجّية تلك الكتب تحتاج إلى وثاقة صاحب الكتاب ، لأنّ تلك الكتب لم يثبت اعتماد الأصحاب عليها .

المقدّمة التّاسعة : قد اشتهر بين الأصحاب : « أنّ الشهرة توجب تقوية سند الرواية ، بل جبران ضعفها

، كما أنّ عدم العمل بالرواية المشهورة ولو كانت صحيحة سنداً يوجب ضعف تلك الرواية ، بل اشتهر : « كلّما ازدادت صحةً ، ازدادت ضعفاً » . وهذا القول صحيح في غاية الصحّة ، وأنّه أمر حكم به العقل ، فقوله عليه السلام : « خُذْ بما اشتهر بين أصحابك ، فإنّ المجمعَ عليه لاريبَ فيه ودَع الشاذَّ النادرَ » إرشاد إلى حكم العقل وليس فيه تعبّد أصلًا . وهذه لِضرورة انّا لو وجدنا رواية ضعيفة سنداً ولكن الأصحاب كلّهم أو جلّهم عملوا على ضوئها مع معرفتهم بذلك الضعف ، فنفهم أنّ تلك الرواية معتمد عليها وأنهم اعتمدوا في الأخذ بها على قرينة لم تصل إلينا ، وقد مرّ منّا أنّ الرواية الصحيحة عند
الثقات الأخيار من رواة الأخبار — صفحة 29 | الشيخ حسين المظاهري