المحقّق الشيخ محمد حسين النائيني رحمه الله أنه كان يقول : « إنّ المناقشة في أسناد روايات الكافي حرفة العاجز » .
والأصل في ذلك إقرار أصحاب تلك الكتب بصحّة ما في كتبهم من الروايات ، وأنّها كلّها حجّة ، وتصديق العدل بما قال حجّة شرعيّة .
ألا ترى أنّ الكليني قدس سره صنّف الكافي لمن سأله أن يرسل إليه كتاباً يؤلّفه من الآثار الصحيحة للعمل به ، وبعبارة أخرى : سأله أن يصنّف رسالة عمليّة ، فقد أجابه وصنّف الكافي ، وأقرّ في خطبته أنّه أجابه بما شاء ، ولا معنى أن يورد فيه من الاخبار ما هو ضعيف لا يعمل به .
وألا ترى أنّ الصدوق قدس سره قال في خطبة من لا يحضره الفقيه : « ولم أقصد فيه قصد المصنّفين في إيراد جميع ما رووه ، بل قصدت إلى إيراد ما أفتي به ، وأحكم بصحّته ، واعتقد فيه أنّه حجّة في ما بيني وبين ربّي تقدّس ذكره وتعالت قدرته » .
ففي الحقيقة إنّ من لا يحضره الفقيه رسالة عمليّة له ، ولا معنى بعد هذا التصريح أن يورد فيه ما ليس بحجّة .
وألا ترى أنّ الفيض قدس سره في الوافي نقل عن الشيخ قدس سره قوله : « إنّ ما أورده في كتابي من الأخبار إنّما أخذته من الأصول المعتمد عليها » .
وما قيل من : « أنّ إخبارهم بصحّة ما في تلك الكتب ؛ إخبار عن نظرهم ورأيهم ، وهذا لا يكون حجّةً » ، غير سديدٍ ، وإلّافإنّ هذا الاحتمال وارد في كلّ أخبار الثقات ، هذا مع أنّهم من أهل الخبرة ورأي الخبرة حجّة .
وما قيل من : « أنّهم رووا روايات ضعيفة ، وآثاراً من غير المعصوم عليه السلام فهم لم يعملوا بما قالوا » ، ففيه : أنّ تلك الروايات عندهم ليست بضعيفة ، بل إنّها معتمد عليها وحجّة عندهم ، والصحيح عند القدماء ليس إلّاهذا المعنى .
وإذا ما روى الشيخ قدس سره في التهذيب رواية ضعيفةً وردّها بالتعارض ، فهو قد ردّ تلك الرواية ولم يعمل بها ، لكونها خارجة عن ما قرّره من : « أن ما ورد فيه صحيح » .
الثقات الأخيار من رواة الأخبار — صفحة 26
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٦