حجّية خبر الثقة ، وإن شئت قلت : حجّيته من باب الخبر عن الخبر ، أيضاً . فكما أنّ النجاشي أو الشيخ 0 لو قالا : « فلان ثقة » ، وأخذا ذلك من ابن فضّال مثلًا ، مع وجود السلسلة ، فهو حجّة من باب خبر الثقة ، فكذلك إذا قال العلّامة أو المامقاني 0 : « إنّه ثقة » ، وأخذا ذلك من النجاشي أو الشيخ 0 مثلًا ، مع قطع السلسلة ، فهو حجّة من باب خبر الثقة ، من غير فرق أصلًا . وقطع السلسلة ووصلها غير مرتبط بالمقام ، فليست هذه الإِخبار من باب الحدس والاجتهاد ، بل من باب نقل الأخبار .
وثانياً : إنّ الحدس والاجتهاد في ما تكون مبادؤهما حسيّةً ؛ فهي حجّةٌ . فعلى فرض قبول هذا القول ، فحدس المتأخّرين واجتهادهم في توثيقاتهم حجّة ، لأنّ مبادءهما حسيّة ، بل هذا المقدار في توثيقات القدماء وأصحاب الأئمّة عليهم السلام ممّا لابدّ منه ، ولا يمكن أن يشهد بوثاقته إلّاأن يعمل في تلك الشهادة حدساً واجتهاداً .
وثالثاً : إنّنا بالتتبع الكثير في عمل الكبار من أهل هذا الفنّ ومتابعةً لهم ، علمنا وقلنا بحجّية قول أصحاب هذا العلم من باب الخبرة ، لا من باب الشهادة عن المخبر الثقة ، وإعمال الحدس والاجتهاد للخبرة حجّة ، وممّا لابدّ منه إذا كان قريباً إلى الحدس .
المقدّمة الرّابعة : قد اشتهر بين علماء هذاالفنّ : « أّن أصحاب الإجماع لا يروون إلّاعن ثقةٍ » ، والأصل في ذلك
قول الكشي قدس سره : « اجتمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ من هؤلاء » أي أصحاب الإجماع ، وقد صدّق هذا القول ضمناً أو تصريحاً كثير من القدماء ، كالشيخ والنجاشي 0 ، ومن المتأخّرين كالسيّد الميرداماد وبحرالعلوم والوحيد وصاحب الوسائل والمامقاني قدس سرهم ، فتصديق هؤلاء حجّة ، كما أنّ نقل الإجماع عنهم حجّة .
وهذا الإجماع معناه أنّ الأصحاب كانوا يقولون : « إنّ أصحاب الإجماع لا يروون