البيّنة » ليس المراد به البيّنة الاصطلاحيّة ، بل المراد به البيّنة اللغوية ، فيكون معناه : حتّى يعلم أو تقوم الحجّة ، فقيام الخبر الثقة هو قيام الحجّة على ذلك ، ولعمري هذا أوضح من أن يخفى .
وثالثاً : إنّ خبر الثقة لا يليق أن يردع السيرة القطعيّة من العقلاء ، لأنّ ردع السيرة يحتاج إلى أمر مؤكّد قطعيّ ، وإلّا فقبل ردع السيرة بالخبر ، فإنّ السيرة القطعيّة ، تمنع حجيّة ذلك الخبر الظنيّ غير القطعيّ .
وما قيلَ مِن أنّ : « ممّا تثبت به الوثاقة أو الحسن أن ينّص أحد اعلام المتأخرين بشرط أن يكون مَن أخبر عن وثاقته معاصراً للمخبر أو قريب العصر منه كما يتفق ذلك في توثيقات الشيخ منتجبالدين أو ابنشهرآشوب وامّا في غير ذلك كما في توثيقات ابن طاووس والعلّامة وابن داوود ومن تأخّر عنهم كالمجلسي لمن كان بعيداً عن عصرهم فلا عبرة بها » ، معلّلًا بقوله : « فانّها مبنيّة على الحدس والاجتهاد جزماً ، وذلك فإنّ السلسلة قد انقطعت بعد الشيخ قدس سره ، فأصبح عامّة الناس إلّاقليلًا منهم مقلّدين ، يعملون بفتاوي الشيخ قدس سره ويستدلّون بها ، كما يستدلّ بالرواية ، على ما صرّح به الحلّي قدس سره في السرائر ، وغيره في غيره » ، فَهُو ليس بسديد بل من عجائب الكلام ، وهو كلام نشأَمن ابن إدريس الحلّي رحمه الله الذّي قدحه بعض كبارنا لتعدّيه كراراً على الأصحاب سيّما شيخ الطائفة قدس سره ، وفيه :
أوّلًا : إنّا لا نحتاج إلى اتّصال السلسلة أصلًا ، فكما أنّ ابن فضّال والبرقي وغيرهما ، قدس سرهم لو وثّقوا فرداً من معاصريهم ، فنحن نقبل توثيقهم ، ويجب أن نقبله لو أردنا أن نتّكل عليه لحجّية خبر الثقة ، فكذلك من غير فرق إذا وثّقه النجاشي والكشي والشيخ وغيرهم من القدماء قدس سرهم ، مع وجود السلسلة وعدم قدحها إذ تشمله حجّية خبر الثقة ، وإن شئت قلت : حجّيته من باب الخبر عن الخبر ، وكذلك من غير فرق إذا وثّقه بعض المتأخّرين كالعلّامة والمامقاني 0 ، لو سلّم وقلنا بقطع السلسلة ، إذ تشمله
الثقات الأخيار من رواة الأخبار — صفحة 22
مساهمون: الشيخ حسين المظاهري
ص٢٢