الرواية ، وإن لم يكن موثّقاً من حيث العقيدة أو الأفعال .
وليس المراد ما اشتهر بين المتأخّرين من : أنّ الراوي لو كان عادلًا فروايته صحيحة ، وإن كان إماميّاً ممدوحاً فروايته حسنة ، وإن كان غير إماميّ موثّقاً في النقل فروايته موثّقة ، وإلّافروايته ضعيفة .
وفي الجملة : لو قلنا في راوٍ : « إنّه ثقةٌ » ، فمرادنا : أنّ روايته حجّةٌ يجوز العمل بها .
وهذا الاصطلاح معروف في هذا الفنّ ، حتى عند المتأخّرين ، بل عند العلّامة قدس سره الذي نُسب إليه تقسيم الرواية إلى الأقسام الأربعة .
المقدّمة الثالثة : قبول التوثيق في هذا العلم
، من باب قبول قول أهل الخبرة ، وحجّيته من باب السيرة القطعيّة من العقلاء ، مع عدم ردعها من الشارع ، بل مع إمضائها في موارد كثيرة ، فبناءً على ذلك لا فرق في هذا التوثيق بين توثيق القدماء ، كالشيخ والنجاشي 0 ، وتوثيق المتأخّرين كالعلّامة والمامقاني 0 .
وإن أبيت عن ذلك فهو من باب قبول شهادة المخبر الثقة ، وقبول قوله في الموضوعات من باب السيرة القطعيّة من العقلاء مع عدم ردعها ، بل مع إمضائها في غير موردٍ .
وإِن قيل : « أنّ حجّية قوله تحتاج إلى التعدّد شرعاً لمكان موثقة مصدق بن صدقة » فقلت :
أوّلًا : لو صحّ ذلك يلزم أن لا تكون تلك الموثّقة حجّةً ، لعدم التعدّد فيها نفسها ، وذلك ممّا يلزم من وجوده عدمه . هذا مع أنّا نراعي في هذه الوجيزة التعدّد ، ونوثّق بشهادة العدلين ، ونعتمد على شهادة الموثّقين .
وثانياً : إنّ الموثّقة لا تدلّ على ذلك ، لأنّ قوله عليه السلام فيها : « حتى يتبيّن أو تقوم به