والاطمئنان بل أصل الظنّ ، فكأنّه - تعالى شأنه - أظهر غفلتهم في الاعتماد على الظنّ الذي لا استقرار له بعد التأمّل ، فتأمّل .
والثاني : منع عموم التبيين للتبيين الإجمالي على فرض شموله على الظنّي ؛ إذ الظاهر منه التبيين في كلّ واحد من أخبار الفاسق تفصيلا ، ولم يظهر من القرائن المذكورة لصحّة الأخبار إلّا كون جملة هذه الكتب وهذه الأخبار المذكورة صحيحة ، والظنّ بالجملة بل القطع بها لا يستلزم الظنّ والقطع بجميع الأجزاء .
والثالث : بعد تسليم ثبوت الظنّ التفصيلي لكلّ واحد من الأخبار المنقولة أنّ العمل بالأخبار بمجرّد وجودها في الكتب والأصول - ولو كان مظنونا - بدون ملاحظة السند وأحوال الرواة خلاف الإجماع ؛ إذ بناء جميع الأصحاب من زمان الغيبة الصغرى إلى زماننا هذا على ملاحظة حال الرجل في خبره ، كما مرّت الإشارة سابقا بما يدلّ على كون ذلك دأب الصدوق وشيخ بان الوليد والشيخ الطوسي وغيرهم ، وهو ظاهر على من لاحظ كلماتهم في الكتب الفقهيّة .
ورابعتها : من ادّعوا أنّ الأخبار مظنونة الصدور عن المعصوم عليه السّلام بغير ملاحظة أحوال الرجال ، وهو الفاضل النراقي في المناهج مدّعيا عدم الحتياج إلى معرفة أحوال الرواة مطنبا في المقام ، وحاصله : أنّ من اطّلع على اهتمام السلف في صرف الأحاديث ونقدها يحصل له الظنّ بصدق ما دوّنوه ، بل نقول : لو لم ندّع العلم ندّعي الظنّ المتأخّم له بأنّ الثقة الضابط العالم إذا جمع كتابا في الأحاديث في زمان يكثر فيه القرائن ، بل يمكن تحصيل العلم غالبا - سيّما مع الوجود الأصول المعتبرة المعروضة على المعصوم عليه السّلام المتخلّفئد من أيدي الثقات العدول - ويريد كونه مرجعا للناس ودستورا لهم ، ويقرب زمانه من زمان الحجّة عليه السّلام ، ويتمكّن من تمييز الصحيح عن الفاسد ، لا يجمع إلّا ما ظهر له صحّته ، سيّما مع شهرة الكذّابين واجتناب الرواة عنهم ، وهل الظنّ بصحّة تلك الأخبار أدون من الظنّ الحاصل من قول المعدّلين سيّما إذا ضمّ إلى ذلك شهادة جمع من العدول على صحّة تلك الأخبار ، أو الإجماع على العمل بها ؟ نظرا إلى [ أنّ ] الشيخ رحمه اللّه يقول :
ميراث حديث شيعه — صفحة 442
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٤٤٢