المرجوح بملاحظة القرائن والأمارات ، ولا ريب أنّ أمر القرائن غير منضبط ومختلف باختلاف أنحاء الناس ؛ إذ ربّ شيء يكون قرينة عند بعضهم ، وليس قرينة عند الآخر ؛ ألا ترى أنّ الشيخ جعل في أوّل الاستبصار من جملة القرائن القطعيّة موافقة الكتاب ، « 1 » وليس هذا قرينة عندنا ؟ ! وقس على هذا حال الصدوق الذي ذكر في أوّل كتابه ما ذكر .
وبالجملة فالاعتماد بمثل ما ذكر - مع ما ذكرنا - على مثل كتاب الصدوق رحمه اللّه اعتماد على الغير ، وقد نهي عنه بلا ريب ، نعم لو ثبت اعتماد المشهور من القدماء على ما اعتمد عليه الصدوق من الأخبار المذكورة في كتابه مع ضعفها سندا يجوز للغير الاتّكال عليه ؛ لانجبار الضعف بالشهرة ، وأنّى للخصم إثبات ذلك ؟ ! فيا ليت أنّ الصدوق ذكر بدل ما اعتمد عليه من الأخبار جميع الأخبار كسائر المصنّفين ؛ إذ هو بالنسبة إلينا أنفع ؛ إذ ربّ خبر يكون معتبرا عندنا لأجل قرينة غير معتبرة عنده ، وبالعكس .
ومن هذا الباب أنّا نعتمد بما تفرّد به ابن عيسى عن يونس بوثاقتهما ، ولم يعتمد الصدوق عليه ؛ إذ لم يظهر سبب القدح لنا مع ظهور الوثاقة .
والحاصل أنّه يجب لنا الاجتهاد في السند ، ولا يجوز الاعتماد على الغير ، سيّما بعد ملاحظة ما ورد في علاج التعارض من تقديم الأعدل والأفقه ، وما ورد عن النصّ أنّ « لكلّ رجل منّا رجلا يكذب عليه » ، « 2 » ومثله عن النبي صلّى اللّه عليه واله .
ومثله عن الصادق عليه السّلام : إنّا أهل بيت صادقون لا نخلو من كذّاب يكذب علينا ، فيسقط بكذبه علينا عند الناس ، ومثله عن الصادق عليه السّلام يقول : لا تقبلوا علينا حديثا إلّا ما وافق القرآن والسنّة ، أو تجد معه شاهدا من أحاديثنا المتقدّمة ؛ فإنّ المغيرة بن سعيد « 3 » دسّ في كتاب « 4 » [ أصحاب ] أبي أحاديث لم يحدث بها إليّ ، فاتّقوا اللّه ولا تقبلوا علينا ما خالف قول ربّنا وسنّة نبيّنا صلّى اللّه عليه واله . « 5 »
هامش
( 1 ) . انظر : الاستبصار ، ج 1 ، ص 4 .
( 2 ) . أنظر : رجال الكشّي ، ص 226 ، قم 404 ؛ المعتبر ، ج 1 ، ص 29 ؛ بحار الأنوار ، ج 25 ، ص 287 ، ح 42 .
( 3 ) . في النسخة : « سعد » ، وهو سهو .
( 4 ) . في المصادر الآتية : « كتب » .
( 5 ) . رجال الكشّي ، ص 489 ، الرقم 399 . وعنه في بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 250 ، ح 62 .