جمع قدماء محدّثينا من كلام أئمّتنا عليهم السّلام في أربعمئة كتاب تسمّى أصولا ، ثمّ تصدّى جماعة من المتأخّرين لجمع تلك الكتب وترتيبها ؛ تقليلا للانتشار وتسهيلا على طالبي الأخبار ، فألّفوا كتبا مضبوطة مشتملة على الأسانيد المتّصلة بأصحاب العصمة كالكافي ومن لا يحضره الفقيه والتهذيب والاستبصار ومدينة العلم والخصال والأمالي وعيون الأخبار وغيرها . « 1 »
وقال الفاضل التوني :
إنّ أحاديث الكتب الأربعة مأخوذة من أصول وكتب معتمدة معوّل عليها ، كان مدار العمل عليها عند الشيعة ، وكان عدّة من الأئمّة عليهم السّلام [ عالمين ] بأنّ شيعتهم يعملون بها في الأقطار والأمصار ، وكان مدار معاملة الحديث وسماعه في زمن العسكريّين عليهما السّلام بل بعد زمن الصادق عليه السّلام على هذه الكتب ، ولم ينكر أحد من الأئمّة على أحد من الشيعة في ذلك ، بل قد عرض عدّة من الكتب عليهم ، ثمّ إن ضمّنت مع ذلك شهادة المشايخ أنفسهم يقرب الظنّ من العلم - انتهى - . « 2 »
قلت : الجواب أوّلا : منع حصول الظنّ لكلّ واحد من الأخبار ، وثانيا : بناء العمل عليه الإجماع ظاهرا كما مرّ .
وخامستها : من ادّعوا أنّ الأخبار مظنونة الاعتبار ، وهذه الطائفة مستغنية عن ملاحظة الرجال ، ولكن لم يثبت إلى الآن من يدّعي ذلك بالنسبة إلى جميع الأخبار الموجودة ، ولو ادّعى أحد فالجواب واضح بملاحظة ما مرّ .
بقي الكلام في أمرين :
أحدهما : أنّ الفاضل التوني بعد ما حكم ببطلان دعوى قطعيّة الأخبار المودعة في الكتب ، وإبطال دعوى عدم الاحتجاج إلى علم الرجال ، ذهب إلى أنّ تلك الأخبار قطعيّة العمل ؛ للعلم العادي بأنّ الكتب الأربعة مأخوذة من الأصول المعتمدة ، ومعنى كون الأصل معتمدا هو ما ثبت من القرائن جواز العمل عليها بنصّ الأئمّة عليهم السّلام وتقريرهم ، وإن اشتمل بعضها على ما علم أنّه من غيرهم عليهم السّلام ؛ لأجل تقيّة أو ضيق وقت عن البيان
و
هامش
( 1 ) . الوجيزة في علم الدراية ، ص 136 و 551 ( في ضمن مجموعة رسائل دراية الحديث ، طبعة دار الحديث - بقم ) مع التلخيص واختلاف يسير .
( 2 ) . الوافية ، ص 279 و 280 ( مع تلخيص واختلاف يسير ) .