بعده قبل السجدة بصلاة رابعة ، فقد أدّى السنة ، وامتثل بالنسبة إلى جميع الاحتمالات لكون القول المذكور بأيّ معنى أخذ مكتنفا بصلاتين قبله وبعده ؛ لما ذكر أوّلا أنّه لا مناص من صلاة واحدة بعد الفراغ من السجدة ، ويكون
/ A 18 /
جميع الصلوات إذن خمسا .
ولمّا احتمل اختلاف الإيماءين وأن يكون الزيارة المعهودة غير الزيارة المطلقة ، فلو زار بإحدى الزيارات البعيدة وصلّى ركعتين ، ثمّ أتى بالأعمال المذكورة ، لكان أجود لإتيانه بجميع الاحتمالات المتصوّرة في الرواية مع اتحاد الإيماءين وتغايرهما .
وأنت إذا أحطت خبرا بما دللنا به على ما في المصباح ، وكون الركعتين في كامل الزيارة مرادا به التكبير مجازا أو محرّفا من قلم الناسخ ، واتحاد الإيماءين ، وكون الزيارة المعهودة زيارة واحدة من الحجج الماضية عقلا ونقلا « 1 » بما لا مزيد عليه ، تعرف أنّ الحقّ الحقيق بالاختيار « 2 » هو الاحتمال الأوّل - أعني كون المراد بالقول المذكور تمام الزيارة المعهودة المفتتحةب « السلام عليك يا أبا عبد اللّه » المختتمة بدعاء السجدة - وهي مكتنفة بالتكبير قبلها وصلاة واحدة بعدها ، وبذلك تتأدّى السنّة وتتحقّق حقيقة زيارة العاشوراء المعهودة المتداولة بين الأتقياء والمؤمنين ، وأنّ سائر الاحتمالات بنية السقوط لا حاجة إلى تحمّلها في أداء السنة ، بل وأكثرها « 3 » ممّا لا يختلج بالبال ولا يمرّ بالخيال قطعا .
فإن قلت : إنّ هناك احتمالا سابعا ؛ وهو أن يكون المراد بقوله عليه السّلام
/ B 18 /
« أنت إذا صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام - إلى قوله - هذا القول » فعل جميع تلك الأعمال قبل الصلاة وبعدها مكرّرا بأن يدعو بدعاء الزيارة بكمالها إلى آخر دعاء السجدة ، ثمّ صلّى ركعتين ، ثمّ دعا مرّة أخرى بتمام ما دعا به أوّلا .
هامش
( 1 ) . قوله « عقلا ونقلا » أمّا الأوّل فهو أنّ الزيارة المعهودة فرد من الزيارة المطلقة ، وكلّما اعتبر في الكلي اعتبر في الجزئي إلى آخر ما مضى ، وأمّا الثاني فهو حكاية سيف مع صفوان على التفضيل . « منه » .
( 2 ) . بيان لما في قوله بما دللنا . « منه » .
( 3 ) . وهي ما سوى الاحتمال الآخر المدلول عليه بقوله : ولما . . . [ للحاشية تتمة لم يقرأ في تصوير النسخة ] .