تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 408

مساهمون:

ص٤٠٨
من الأحوال سوى القيام ، والفرق بينها وبين عدم البروز إلى الصحراء وعدم الصعود إلى السطح
/ A 20 /
المرتفع واضح ؛ فإنّها ممّا ينصرف إليه الإطلاق بخلاف الحالات المخالفة للقيام ؛ مضافا إلى ما يلاحظ من مفهوم الزيارة ؛ فإنّه قصد المزور تعظيما له وإكراما له واستيناسا به . ولا يخفى أنّه لا يلائم غير حالة القيام ، فالإتيان بها جالسا مثلا بقصد كونها سنّة بدعة ، وأمّا من جهة عموم مطلوبية تولّي الأئمّة - عليهم السلام والسلام عليهم - والتبري عن أعدائهم واللعنة عليهم فالآتي بها جالسا يكون مثابا مأجورا من تلك الجهة ، إلّا أنّه لا يتحقّق بذلك حقيقة الزيارة المعهودة . الثاني : أنّه لا ينبغي التأمّل في تحصّل حقيقتها في صدر النهار الزوال ، بل وكذا في سائر آنائها أيضا من غير ترجيح بعضها على آخر ؛ كما يدلّ عليه قول مولانا أبي جعفر عليه السّلام في الرواية الأولى مخاطبا لعلقمة : إن استطعت أن تزوره في كلّ يوم بهذه الزيارة من دارك فافعل ، ولك ثواب جميع ذلك . إذ لا تأمّل في شمول اليوم لجميع ساعاته وآناته ؛ « 1 » وما ربّما يتوهّم من أنئ النهار في صدر الرواية مقيّد بصدره واليوم في ذيلها مطلق ، وهو في المندوبات وإن كان لا يحمل على المقيّد إلّا أنّ كونه أفضل من المطلق ممّا لا ريب فيه ، وقضيّة ذلك أن تكون في صدر النهار أفضل من سائر آناته وبقية ساعاته مدفوع بأنّ هذا الكلام جيّد حقيق بالتسليم لولا قوله عليه السّلام
/ B 20 /
في ذيل الرواية « ولك ثواب جميع ذلك » ؛ فإنّه صريح في مساواة جميع آنات النهار وترتّب الثمرات المذكورة جميعها على الإتيان بها في أيّ وقت من أوقات اليوم ، فلا إشكال فيه كما لا يخفى ، وإنّما الإشكال في الإتيان بها ليلا ، والأظهر الأقوى عندي مساواته للنهار في ذلك ؛ إذ إطلاق اليوم على ما يعمّ الليل والنهار شائع ذائع متعارف ؛ فهو في الرواية محمول عليه لا على خصوص النهار . ولو سلّم فنقول : قول مولانا الصادق عليه السّلام في أثناء الرواية الثانية مخاطبا لصفوان : تعاهد هذه الزيارة وأدع بهذا الدعاء وزره ؛ فإنّي ضامن . . . إلى آخره ، وقوله عليه السّلام في ذيلها : إذا حدث لك إلى اللّه
هامش
( 1 ) . في المخطوطة يقرأ : آاونته .
ميراث حديث شيعه — صفحة 408 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى