الفرد الكامل منهم .
ودعوى أنّ الزيارة المعهودة مهيّة أخرى مباينة للزيارة المطلقة لا فرد منها مكابرة محضة ؛ بل فرية بلا مرية ؛ ضرورة أن علقمة بعد ما أمر مولانا عليه السّلام بالزيارة المطلقة لم يكتف بها ، وسأل عمّا هو الفرد الأكمل منها لا مهيّة أخرى ؛ كما يشهد به ظاهر سياق السؤال وإلقاء الجواب بما فيه « 1 » بعد الإيماء بالسلام من الاجتهاد وغاية المبالغة في اللعن المأمور بها في صدر الرواية ؛ فإنّ ذلك ينادي بأنّ الزيارة المعهودة هي الفرد الكامل من الزيارة الكلية المطلقة بل الأكمل ، وجزئي إضافي لها ، بل ويظهر بعد التأمّل التامّ أنّها عينها في العين ، « 2 » وكونها جزئيا إضافيا لها إنّما هو بتحليل من العقل لا في الوجود الخارجي ؛ لاتحادهما فيه .
ويوضحه أنّ الأمر إنّما يتعلّق بالمهيّة من حيث الوجود ، لا من حيث هي هي ؛ لأنّها من حيث هي هي ليست إلّا هي ، وقد ثبت في العلوم الأصليّة « أنّ الشيء ما لم يتشخّص لم يوجد » « 3 » فالأمر المتعلّق بهذه الجزئية الإضافية إنّما تعلّق بها من حيث الوجود ، فمتعلّق الأمر هي مهيّة تلك « 4 » من جهة انطباقها على الفرد واتّحادها معه في الوجود .
ومن البيّن أنّه كما اتّحدت هذه الجزئية الإضافية مع الفرد في الوجود ، فكذلك الكليّة المطلقة التي
/ A 17 /
فوقها أيضا متّحدة مع الفرد ، فالكلّ في الوجود الخارجي شيء واحد ؛ لأنّ الفرد هي المهيّة ، والمهيّة هو الفرد في ظرف الخارج ؛ إذا الفرد ليس إلّا المهيّة المكتنفة بعوارض مشخصة ، والتفرقة بالكلية والجزئية الإضافية والحقيقة إنّما هو بلحاظ من العقل .
وإذا ثبت كون الزيارة المعهودة فردا من الزيارة المطلقة ، ولو باعتبار كونها جزئيا إضافيا لها واتحادها معها في الخارج على التفصيل المذكور لا يتعقل اختلافهما من
هامش
( 1 ) . أي في الفرد الأكمل . [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) . أي في الوجود الخارجي . [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) . راجع الأسفار الأربعة ، ج 2 ، ص 409 .
( 4 ) . أي الإضافيد الجزئية . [ منه قدّس سرّه ] .