تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 400

مساهمون:

ص٤٠٠
الظاهر مع قيام الحجّة عليه غير عزيز في مكالمات الفصحاء ومحاورات البلغاء ولا سيّما إذا كانت الحجّة صادرة عن الحجّة كما هو المفروض . فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون رواية علقمة غير منحصرة في خصوص هذه الزيارة المعهودة بل هذه مع الزيارة المطلقة ؟ وهذا هو المستفاد من قوله عليه السّلام : يا علقمة ، إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام ، فقل عند الإيماء إليه . . . إلى آخره ، بأن كان الإيماء ان متغايرين ، وإذن فيكون زيارة العاشوراء المعهودة مهيّة مركبة من زيارة مطلقة وأخرى معيّنة بينهما صلاة ، وكان مراد سيف من قوله « روى دعاء الزيارة » هو هذا المجموع . قلت : إنّ الذي يقتضيه الإنصاف أنّ الظاهر المتبادر من قوله « روى دعاء الزيارة « هو خصوص هذه الزيارة المعهودة خصوصا بملاحظة قوله « ثمّ صلّى ركعتين » ؛ لأنّ ما رواه
/ B 14 /
علقمة على تقدير تعدّد الزيارتين - كما فرضت - لم يكن بعد الأخيرة منه صلاة ، فهذا دليل على أنّ ما رواه علقمة منحصر في الزيارة المعهودة ، ويكون الصلاة بعدها على ما حقّقنا ؛ لأنّ سيف لم ينكر الصلاة . والحاصل : أنّا نقول : إنّ علقمة روى خصوص هذه الزيارة مع الصلاة بعدها ، والخصم يزعم أنّه روى زيارتين مطلقة ومعيّنة ، وقوله « ثمّ صلّى ركعتين » مناف ذلك . وحاصل الكلام وفذلكة المرام : أنّك إن كنت تعترض من باب المكابرة على الوجوه الماضية ، فلا أظنّك تجترئ على التكلّم في تينك الحجّتين الأخيرتين الصادرتين عن الحجّتين أعني أبا جعفر وأبا عبد اللّه عليهما السّلام ؛ فإنّهما دليلان قطعيان على ما اخترناه وصرنا إليه ؛ فقد اتّضح مما حقّقنا : أنّ الّذي يجب أن يعتقد هو على الخصوص دون غيره أنّ المستفاد من صدر الرواية الأولى أنّه قد سنّ ليوم العاشوراء بالنسبة إلى البعيد زيارة مطلقة مبدوّة بالسلام على مولانا الشهيد المظلوم عليه السّلام مختومة بالاجتهاد والمبالغة في الدعاء واللعن على قاتليه - صلّى اللّه عليه ، وعذّب قاتليه عذابا أليما ، ولعنهم لعنا وبيلا - ، ثمّ بعد ذلك صلاة ركعتين ، والذين يفعلون ذلك فأولئك عليهم صلوات من ربّهم ومغفرة ولهم أجر عظيم
/ A 15 /
والمستفاد من ذيلها المدلّلة بالرواية الثانية أنّه قد سنّ في ذلك اليوم بالنسبة إلى كلتا الفرقتين - أعني القريب والبعيد - زيارة أخرى