الزيارة المطلقة على هذا الفرض ، « 1 » فيلزم أنّ مولانا أبا جعفر عليه السّلام أمر بزيارة هي أشرف الزيارات مجرّدة عن الصلاة ، وليس في زيارات المعصومين عليهم السّلام زيارة لم تكن معها صلاة إلّا بعض الزيارات المختصرة جدّا ، وهي لو وجدت فهي في غاية الندرة والشذوذ ، فتلك مع تلك الفضيلة كيف يجوز خلوّها عن الصلاة ، فيعلم بذلك أنّ مراده عليه السّلام - وهو أعلم - بيان الفرد الأكمل لتلك المهيّة الكلية .
فإن قلت : إنّ صلاتها تستفاد من فعل صفوان .
قلت : إنّه في رواية أخرى لا ارتباط لها بهذه ؛ فإنّ الكلام في أنّ ذلك المولى الجليل - أعني أبا جعفر عليه السّلام - لا يأمر بمثل هذه الزيارة الكاملة مجرّدة عن الصلاة ، وليس يجوز لعاقل أن يتعقّل أنّ تينك الركعتين يحتسبان لهما ، أو يلتزم تجرّد هذه مع تلك الفضيلة عن الصلاة ؛ لأنّ الأوّل ما أشبه قول من يقول : إنّ ركعتي الشفع مثلا تحتسبان لنافلة الليل ونافلة الصبح ؛ والثاني غريب ما أغربه ، وعجيب ما أعجبه ! إذ تجرّد زيارة العاشوراء المعهودة مع تلك الثمرات الجليلة والمثوبات
/ B 12 /
الجزيلة عن الصلاة كأنّه لم يقل به أحد ، فهو مخالف لإجماع الطائفة ، فكيف يمكن أن يتفوّه أنّها كذلك صدرت عن مولانا أبي جعفر عليه السّلام ؟ !
فإن قلت : لم لا يجوز أن يكون الزيارة المعهودة مهيّة مركّبة من زيارتين مطلقة ومعيّنة بينهما صلاة واحدة محتسبة لهما .
قلت : إنّ زيارة كلّ من المعصومين عليهم السّلام وإن كانت متعددة ، فكلّ واحد كالسور القرآنية زيارة واحدة بسيطة لا تركيب فيها ، ولو فرض وجود زيارة من زياراتهم عليهم السّلام على وجه تكون في أثنائها صلاة فهي زيارة واحدة لا مركّبة من الزيارتين .
وما فرضه المورد من جهة اختلاف الإيماءين يتحصّل التركيب « 2 » لكون ذلك الكلّي على هذا التقدير زيارة على حدة ، فالتزام ذلك والقول بكون زيارة العاشوراء مركّبة من زيارتين بينهما صلاة على وجه لم يتحقّق السنّة إلّا بهما ، ولم يترتّب الثمرات
هامش
( 1 ) . أي : على تقدير كون هذه زيارة أخرى . « منه » .
( 2 ) . كذا في المخطوطة .