تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 393

مساهمون:

ص٣٩٣
القول الآتي الحاصل بإكمال دعاء السجدة ؛ لأنّه عليه السّلام لم يبيّن محلّهما في أثناء القول المأمور به ، وقضيّة ذلك أن يكون بعد إكماله ، وذلك ما أردناه . وقوله « من بعد التكبير » إمّا متعلّق ب « قل » فيكون التكبير بعد الإيماء ، وإمّا في موضع الحال من الإيماء فيكون قبله ، ولعلّ الأوّل أظهر ؛ لافتقار الثاني إلى الإضمار المخالف للأصل . ومقتضى إطلاق التكبير الاكتفاء بالواحد ، وعن الكفعمي أنّه حدّده بمئة « 1 » ، ولا بأس بالعمل به ؛ نظرا إلى المسامحة في أدلّة السنن ، فقد اتّضح بذلك أنّ زيارة العاشوراء المعهودة المتداولة بين الفرقة المحقّة هو ذلك القول الذي أوّله : « السلام عليك يا أبا عبد اللّه » ، ويختتم بدعاء السجدة ، ومحل صلاتها بعد الفراغ عن دعاء السجدة ، وبها تتأدّى السنّة ويترتّب عليها ثمراتها الماضية . فإن قلت : إنّه يحتمل أن يكون سؤال علقمة عن زيارة مخصوصة بعد الإتيان بالزيارة المطلقة ، فتكون زيارة العاشوراء مجموع الزيارتين بينهما صلاة ركعتين ، لا عن خصوص أصل الزيارة كما حملت السؤال عليه . قلت : هذا وإن لم يكن بعيدا إلّا أنّه مع كونه غير بعد فهو مخالف للظاهر ؛ لأنّ الظاهر أنّه إذا وقع
/ B 9 /
السؤال بعد الترغيب إلى زيارة مطلقة يتعلّق ذلك السؤال باستعلام خصوص فرد كامل من هذه المطلقة دون غيره بعد الإتيان بها . ألا ترى : أنّه إذا قيل : « من أهدى إلى زيد بهدية فله كذا » ويعقبه السؤال بالستعلام كيفية الهدية وكمّيتها ، يستفاد منه أنّ مقصود السائل الستعلام الفرد الكامل من تلك الهدية لا هدية أخرى بعد الإهداء بتلك الهدية . وإذن ثبت أنّ مقصود السائل الستعلام فرد كامل من المطلق ؛ لعدم اكتفائه بالمطلق ، يكون الجواب مبنيّا لهذا الفرد ؛ لوجوب مطابقته للسؤال ، ومقتضى ذلك أنّ زيارة العاشوراء زيارة واحدة أوّلها : « السلام عليك يا أبا عبد اللّه » ، وآخرها آخر دعاء السجدة ، وصلاتها بعد الفراغ عن دعائها . « 2 »
هامش
( 1 ) . المصباح ، ص 482 . ( 2 ) . أي دعاء السجدة . [ منه قدّس سرّه ] .