تخطي إلى المحتوى الرئيسي

ميراث حديث شيعه — صفحة 391

مساهمون:

ص٣٩١
إشكال فيه . وإنّما الإشكال في تحقيق حقيقة الزيارة المعهودة المتداولة بين المؤمنين المسمّاة بذلك الاسم عندهم وفي حقيقة المعنى المراد ممّا رواه علقمة في الزيارة المعهودة عن مولانا الباقر عليه السّلام أعني قوله عليه السّلام : يا علقمة ، إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام ، فقل عند الإيماء إليه بعد التكبير هذا القول ؛ فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره . . . ؛ فإنّ المستفاد من هذا الكلام الشريف ؛ هو حقيقة الزيارة المعهودة المتعارفة ، لكنّه في بادىء الرأي يتطرّق إليه احتمالات عديدة ، فلذلك صار مطرح أنظار العلماء ومسرح أفكار الأذكياء ، فالمهمّ بيان ما هو أظهرها والحريّ باختياره واللائق بالاعتماد عليه في تعيين مهيّة الزيارة المعهودة ، فبتوفيق من اللّه المتعال أقول : أنّ الذي يختلج بالبال في حلّ
/ B 7 /
الإشكال أنّ المستفاد من ظاهر الرواية أنّ علقمة بن محمّد الحضرمي كان حاضرا في مجلس مولانا الباقر - عليه الصلاة والسلام - حين سأله عقبة عن حال البعيد ، وأجابه بمطلق الزيارة كما عرفت مفصّلا مشروحا ، ولم يكتف علقمة بالزيارة المطلقة ، وأراد أن يسمع من لفظه المبارك ألفاظ الزيارة وعبائرها ، فاستدعى منه عليه السّلام تعليم زيارة مخصوصة ليزور بها في القرب والبعد ؛ فقال : « علّمني دعاء أدعو به إذا أنا زرته من قرب « 1 » ، ودعاء أدعو به إذا لم أزره من قرب وأومأت من بعد البلاد ومن داري بالسلام عليه » . والذي يدلّ على كون علقمة حاضرا في مجلسه عليه السّلام حين سأله عقبة وضع الضمير موضع الظاهر في قوله « أنا زرته » دون « زرت الحسين عليه السّلام » ، وحاصل مراده من هذا السؤال استعلام زيارة مخصوصة يزور بها الحسين عليه السّلام حيث أراد زيارته من قرب أو بعد ، فأسعف عليه السّلام حاجته وأجاب بقوله : يا علقمة ، إذا أنت صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام ، فقل عند الإيماء إليه من بعد التكبير هذا القول ؛ فإنّك إذا قلت ذلك . . . ، وحيث إنّ علقمة لم يكتف بالإطلاق
/ A 8 /
الأوّل واستدعى زيارة مخصوصة على حدة فقضيّة ذلك أن يكون الجواب منساقا لتقييد هذا الإطلاق واردا لبيان فرد كامل منه على وجه يكون الزيارة المأمور بها في الجواب زيارة مخصوصة مقيّدة لتلك المطلقة بها يتحصّل
هامش
( 1 ) . أي أردت زيارته . « منه » .
ميراث حديث شيعه — صفحة 391 | مهدى مهريزى / على صدرائى خوئى