المصير إلى حضرته العليّة عليه السّلام إذا برز إلى الصحراء أو صعد سطحا مرتفعا وأومأ إليه بالسلام ، وبالغ في اللعن على قاتليه ، ثم صلّى ركعتين بعد السلام واللعن ، ثمّ بكى وندب عليه - صلوات اللّه عليه - وأمر أهله ومن في داره بذلك ، وأقام المصيبة في داره ، وعزّى بعضهم بعضا بالعبائر الماضية ، فهو بعد ما فعل جميع ذلك كان له ما ذكر من الأجر
/ B 6 /
العظيم الذي لا ينفصم ، والثواب الجزيل الذي لا ينقطع .
ومقتضى إطلاق الرواية - كما تقدّم - الاكتفاء بمطلق السلام واللعن وإن لم يكن بالزيارة المعهودة واللعن المعيّن .
نعم ، يجب أن يكون الزيارة هاهنا « 1 » بلفظ السلام ؛ لاشتمال الرواية عليه ، بخلاف اللعن على قاتليه - سلام اللّه عليه ولعنة اللّه على قاتليه - فمقتضى إطلاق الرواية تأدّي السنّة بأيّ لفظ وأيّ لسان كان دعاء على قاتليه ؛ إذ « 2 » هو المصرّح به فيها ، وهذه الجملة ممّا لا تأمّل فيها . واستفادة ما ذكرنا من حكم القريب والبعيد من صدر الرواية إلى الموضع الذي أشرنا إليه في غاية الظهور ، وليس يجوز لأحد أن يخالف في شيء من ذلك ، أو يشكّ فيه .
والذي يجب أن يعلم أنّ هذا العمل الذي يفعله القريب أو البعيد بمقتضى صدر الرواية ، وإن تأدّت به السنّة ويثاب فاعله بما يثاب ، فاعله بما يثاب ، إلّا أنّه ليس من زيارة العاشوراء المعهودة بين الأتقياء المتداولة في الألسنة والأفواه التي صارت هذه اللفظة « 3 » اسما لها في هذه الأعصار وما قاربها ، وشرع الإتيان بها في جميع الأوقات للحوائج ، حتّى أنّه لو نذر أحد أن يأتي بزيارة
/ A 7 /
العاشوراء لا يبرّ نذره بالإتيان بهذا المطلق المستفاد من صدر الرواية . بل الآتي بمطلق الزيارة في يوم عاشوراء - قريبا كان أو بعيدا على ما فصّل - لو أخبر بأنّه أتى بزيارة العاشوراء يكون كاذبا في الظاهر « 4 » ، وأن ديّن بنيّته في الواقع لو نوى خصوص ما أتى به ، ولصحّة سلبها « 5 » عن المأتيّ به ، وكلّ ذلك ظاهر لا
هامش
( 1 ) . أي في البعيد . [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) . أي الدعاء على قاتليه . [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) . أي زيارة العاشوراء . [ منه قدّس سرّه ] .
( 4 ) . لاستفادة الزيارة المعهودة من كلامه ، مع أنّ المفروض عدم الإتيان بها . « منه » .
( 5 ) . أي لصحّة سلب الزيارة المعهودة عن المأتي به . « منه » .