حقيقة زيارة العاشوراء المعهودة ، وإن كانت متّحدة مع المطلقة في الخارج بناء على ما هو الحقّ من وجود الكلّي الطبيعي بعين وجود أشخاصه ، لا أن يكون الزيارة المأمور بها في الجواب زيارة خاصّة بعد الإتيان بزيارة أخرى من أفراد المطلقة بأن يكون مهيّة زيارة العاشوراء مركّبة منهما ، أو السابقة شرطا في تحصّلها وترتّب ثمراتها عليها كما ربما يتخيّل .
والإنصاف أنّ المفهوم من السؤال والجواب المذكورين « 1 » عند أهل اللسان وفي المحاورات العرفية ومكالمات أرباب الفصاحة والبلاغة هو ما ذكرنا ليس إلّا ، ويكون الجواب مبنيّا للفرد الكامل من الزيارة المطلقة المرغّب إليها أوّلا ، وزيارة العاشوراء المتداولة بين الناس هو ذلك الفرد الكامل ، حتّى أنّ من نذرها مثلا لا ينصرف نذره إلّا إليها وإن كان الآتي بمطلقها أيضا مأجورا مثابا . وإذا ثبت
/ B 8 /
بمقتضى فهم العرف أنّ الجواب منساق لتقييد هذا الإطلاق ومبيّن للفرد الكامل منه يكون جواب الشرط - أعني قوله عليه السّلام « إذا أنت صلّيت الركعتين . . . » - قوله سلام اللّه عليه : « فإنّك إذا قلت ذلك . . . » دون قوله « فقل » ؛ إذ هو بالحقيقة تفسير للايماء الذي تكون الركعتان بعده ؛ ويشهد بذلك ما عن كامل الزيارة « 2 » من أنّ بدل قوله « فقل » : « وقلت عند الإيماء إليه بالسلام . . . » ، ويكون قوله عليه السّلام « عند الإيماء » إشارة إلى إيماء المعهود المستفاد من قوله « تومئ إليه بالسلام » ؛ إذ الظاهر من الكلام في المقام هو العهد ، وقوله هذا القول بيان للسلام الذي يكون الركعتان بعده ، فيصير حاصل المعنى أنّك إذا صلّيت الركعتين بعد أن تومئ إليه بالسلام المتحصّل بالقول الآتي بأن تقول « 3 » عند الإيماء إليه المتقدّم على الركعتين بعد التكبير هذا القول الذي يأتي ؛ فإنّك إذا قلت ذلك فقد دعوت بما يدعو به زوّاره ، ولو سلّم أن يكون قوله « فقل » جواب الشرط ، فحينئذ يكون المراد أنّك إذا أردت صلاة ركعتين بعد الإيماء إليه بالسلام المتحقّق في ضمن هذا القول فليكن قولك
/ A 9 /
عند الإيماء « 4 » المذكور هذا القول الآتي ، وعلى التقديرين يكون محلّ الركعتين بعد تمام
هامش
( 1 ) . متعلّق بقوله « المفهوم » . [ منه قدّس سرّه ] .
( 2 ) . كامل الزيارات ، ص 193 - 194 .
( 3 ) . هذا معنى قوله فقل . « منه » .
( 4 ) . الذي يكون الركعتان بعده . [ منه قدّس سرّه ] .