وعده ورسوله صلّى اللّه عليه واله بمنّه ، والحمد للّه . « 1 »
أقول : إنّ محمّد بن خالد الطيالسي ممدوح ؛ بأنّ له كتاب أو كتب « 2 » فهو ممدوح بغير التوثيق « 3 » إلّا أنّ طريق الشيخ إليه غير معلوم ، فالرواية ضعيفة ؛ ولكن لمّا كانت متلقّاة بالقبول ومتكرّرة في كتب الأصحاب ، فلا حاجة إلى الفحص والبحث عن حال رواتها ، ولا سيّما أنّ المسألة من جملة السنن ؛ وقد عرفت جواز التسامح في أدلّتها ، فلا إشكال فيها وفي الرواية المتقدّمة بحسب السند .
وأمّا بحسب الدلالة فلا شبهة أيضا « 4 » في أنّ صدر الرواية الأولى الذي « 5 » رواه عقبة إلى قوله « قال قلت : جعلت فداك . . . » يدلّ على أنّ القريب الذي يمكنه الوصول إلى حضرته القدسية عليه السّلام إذا زاره في ذلك اليوم حزينا مغموما حتّى يصير باكيا عند مرقده المبارك ، كان له تلك السعادة الأبدية المذكورة ، والمثوبة الجزيلة الأخروية المسفورة ، سواء زاره
/ A 6 /
بالزيارة المعهودة أم غيرها من الزيارات الموظّفة أم غيرها ؛ فإنّ الزيارة في اللغة بمعنى القصد .
قال في المجمع : زاره يزوره زيارة : قصده ، وفي العرف كما صرّح به في المجمع أيضا :
قصد المزور إكراما له وتعظيما له واستناسا به « 6 » ، والأقوي عندي ثبوت الحقيقة الشرعية للفظ الزيارة في المعنى المذكور كما بيّن في الأصول ، وحينئذ فمقتضى إطلاق الرواية تأدّي السنّة بأي لفظ وأيّ لسان دلّ على الإكرام والتعظيم والاستيناس ، بل لكلّ فعل دلّ على ذلك أيضا « 7 » ، فتأمّل .
وكذا لا إشكال في أنّ قوله عليه السّلام في جواب عقبة « إذا كان كذلك برز إلى الصحراء ، أو صعد سطحا مرتفعا - إلى قوله عليه السّلام - إلى أن تقوم الساعة » يدلّ على أن البعيد الذي لا يمكنه
هامش
( 1 ) . مصباح المتهجّد ، ص 214 .
( 2 ) . له كتاب النوادر [ رجال النجاشي ، ص 340 ، رقم 910 ] . [ منه قدّس سرّه ] .
( 3 ) . قال التوحيد في حقّه : رواية لاأجلّة دليل الاعتماد ، ويؤيّده رواية حميد أصولا كثيرة عنه ، راجع .
( 4 ) . فكما لا إشكال في السند . « منه » .
( 5 ) . صفة صدر . [ منه قدّس سرّه ] .
( 6 ) . مجمع البحرين ، ج 2 ، ص 304 - 305 .
( 7 ) . إشارة إلى أنّ الإطلاق لعلّه لم ينصرف إلى الفعل . « منه » .