وبجلني نهاية التبجيل .
فلمّا وصلنا إلى « طهران » أقمت فيه مدّة ثمانية أشهر ، وقد اجتمع عليّ الطلّاب والمشتغلون ، فباحثت هم في الفقه والأصول ، وألقيت إليهم الدروس في المعقول والمنقول ، ولاقاني العلماء والفضلاء ، وكان منهم جماعة من الأجلاء ، كالسيّد الفقيه النبيل « السيّد إسماعيل البهبهاني » والسيّد الفاضل الخبير الحاذق « السيّد صادق الطباطبائي » والعالم النحرير « الحاج ملّا هادي الطهراني » .
وقد كتبت في طريق المسافرة والمراجعة من المشهد الرضوي رسالة فارسيّة جيّدة الأسلوب فصيحة العبارة في شرح الخطبة الرضويّة في التوحيد سمّيتها ب « الفيروزجات الطوسيّة » « 1 » بقصد الهديّة إلى سلطان السلاطين وخاقان الخواقين ، سلطان الإسلام أدام اللَّه ظلّه الأعلى على رؤوس العالمين ، فلمّا تشرّفت بخدمته العليّة وتقرّبت من حضرته السنيّة أتحفته بها ، فحصل لها من قلبه المكرّم موقع القبول كأنّها كانت لجنابه غاية المأمول ونهاية المسؤول .
وتكلّمت في حضرته ، بالحكم المناسبة والكلمات اللازمة اللازبة ، فأعجب جنابه تقريري وأرضاه تحريري ، حتّى أنّ جنابه الأعلى أظهر بعد خروجي ذلك وأبرز لمن هنالك ، وأرسل إليّ بخلعة تناسب حالي .
وقد تشرّف لحضرة العلية العالية وليّ عهده المكرّم الممجّد بحضرته العليا وسدنة القصوى في تلك السنة ، فعرض في خدمته العالية أنّي قاصد للتوطّن في دار الخلافة العليّة ، فأصرّ عليّ بعدم القرار ، ومنعني عن عدم القبول والإنكار ، فامتثلت أمره واتبعت حكمه ، فرجعت بعد مدّة من الزمان إلى بلاد « آذربيجان » ، فأقمت في هذه البلدة مدّة مديدة ، وأخذت في تصنيف هذا الكتاب وتوصيف هذا المؤلَّف المستطاب .
فكنت مشغولًا به بقدر ما يسعني من الليل والنهار ومقدار ما يمكنني من مقادير الأدوار ، مع ما أنا فيه من البحث والدرس وتأليف غير هذه الصحيفة من المطالب
هامش
( 1 ) . المذكورة في الذريعة ، ج 16 ، ص 400 ؛ ونسخة منها في مكتبة السيد المرعشي برقم 765 .