البتول [ عليها السلام ] ، لا يزال مروّجاً للشريعة الغرّاء ومقوّياً للطريقة البيضاء ، زاده اللَّه توفيقاً وتسديداً ، ومتّع المسلمين بطول بقائه راشداً حميداً ، فلم يدعني أفارقه من شدّة ميله وفرط لطفه ، فبقيت إلى أن رزقني اللَّه تعالى زيارة الإمام الثامن الضامن علي بن موسى الرضا ، عليه وعلى آبائه الطاهرين وأبنائه المعصومين آلاف تحيّة وثناء .
فخرجت وقد ألزم - دام جلاله - على رقبتي العود إلى هذا البلد ، فلم أخالف أمره العالي ، فتشرّفت بزيارة الإمام الهمام عليه السلام ، وبقيت هناك فيما يقرب من شهرين ناشراً للأحكام ، ومبيّناً للحلال والحرام ، ومفيضاً لبيان غوامض المسائل ، ومفيداً لتبيان البراهين والدلائل ، وآمراً بالمعروف وناهياً عن المنكر .
فارتقى الأمر هناك غاية الارتقاء واعتلى القدر نهاية الاعتلاء ، فأحببت المجاورة في ذلك الحرم الشريف والبلد المنيف ، فعاقني عن ذلك العهد المعهود ، وكان وعداً مفعولًا ، وإنّ العهد كان مسؤولًا ، فسافرت من تلك الأرض الطيّبة مع ألف مُنى لعدم المجاورة ومن أهله لوقوع المفارقة ، فخرجوا محزونين وشايعوا ملهوفين .
فلمّا وصلت « نيسابور » لم أعرض نفسي في معرض الظهور ؛ لخوفي عن كفّ الأرحام ومنع المؤمنين من الأنام ، عن الشير إلى المقصود والسعي إلى العهد المعهود ، نظراً إلى أنّ أغلب علمائه وعظمائه من الأرحام من طرف الام ؛ فإنّ امّي - طاب ثراها - كانت من أعاظم أهل ذلك البلد .
فانتشر خبر ورودي وظَهَرَ خلاف مقصودي ، فلاقاني ، جماعة من العلماء وغيرهم ، والتمسوا منّي في اللبث والمكث ، فلم أقبل ذلك إلّافي يومين ، فنزلت في بيت الشيخ الجليل « شيخ الإسلام » وزارني العظماء الكرام كالفاضل العلّام الحاج « ميرزا أبو القاسم المشتهر بالمجتهد المطلق » و « شمس العلماء » و « القاضي » وغيرهم ، وأحضروني في المسجد وأخبروا الناس لحضور الجماعة والموعظة ، فاجتمعوا حتّى صار المسجد غاصّاً بأهله ، فلبثنا على ذلك يومين وخرجنا إلى المقصد .
فوصلنا إلى « سبزوار » فأخبر السيّد الجليل والفقيه النبيل « الحاج » ميرزا إبراهيم السبزواري » - دام عمره وفضله - بورودي ، فخرج لملاقاتي وطلب منّي ما طلبه علماء « نيسابور » ، فاعتذرت بما اعتذرت ، فبقينا يومين وفوّض إليّ المنبر والمحراب
ميراث حديث شيعه — صفحة 564
مساهمون: مهدى مهريزى
ص٥٦٤